وَمِنْهُ قَوْلُهُ عليه السلام لِعُمَرَ رضي الله عنه عن صلاة العصر: "وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْتهَا" ١ تَطْبِيبًا مِنْهُ لِقَلْبِهِ، وَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الْهَدْيِ عَنْ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ، فِيهَا جَوَازُ الْحَلِفِ بَلْ اسْتِحْبَابُهُ عَلَى الْخَيْرِ الدِّينِيِّ الَّذِي يُرِيدُ تَأْكِيدَهُ، وَقَدْ حُفِظَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْحَلِفُ فِي أَكْثَرِ مِنْ ثَمَانِينَ مَوْضِعًا، وَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالْحَلِفِ عَلَى تَصْدِيقِ مَا أَخْبَرَهُ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ مِنْ الْقُرْآنِ، فِي سُورَةِ سَبَأٍ وَيُونُسَ وَالتَّغَابُنِ٢.
وَإِنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ، أَوْ مَالُهُ صَدَقَةٌ وَنَحْوَهُ، وَفَعَلَهُ، فَلَغْوٌ، وَعَنْهُ: يُكَفِّرُ كَنَذْرِ مَعْصِيَةٍ، وَإِنْ حَرَّمَ حَلَالًا غَيْرَ زَوْجَتِهِ، نَحْوَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَلَا زَوْجَةَ لَهُ، لَمْ يحرم ويكفر إن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "نَحْوَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ لَا زَوْجَةَ لَهُ" كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ "وَلَا زَوْجَةَ لَهُ" بِإِسْقَاطِ الْأَلْفِ قَبْلَ الْوَاوِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَشْمَلَهَا كلامه.
١ أخرجه البخاري "٥٩٦" ومسلم "٦٣١" عن جابر.
٢ وهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣] ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس:٥٣] ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧] .