باب الهدنة
مدخل
...
بَابُ الْهُدْنَةِ
لَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لِآحَادِ الْوُلَاةِ عَقْدُهُ مَعَ أَهْلِ قَرْيَةٍ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا حَيْثُ جَازَ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَازِمَةً، قَالَ شَيْخُنَا: وَجَائِزَةٌ، وَعَنْهُ عَشْرُ سِنِينَ، وَإِنْ زَادَ فَكَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَبِمَالٍ مِنَّا لِضَرُورَةٍ. وَفِي الْفُنُونِ: لِضَعْفِنَا مَعَ الْمَصْلَحَةِ. وَقَالَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: لِحَاجَةٍ، وَكَذَا قَالَهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْخِلَافِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ، وَاحْتَجَّ بِعَزْمِهِ عليه السلام عَلَى بَذْلِ شَطْرِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ١.
وَفِي الْإِرْشَادِ٢ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُبْهِجِ وَالْمُحَرَّرِ: يَجُوزُ مَعَ الْمَنْعِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] وَقِيلَ: دُونَ عَامٍ. وَإِنْ قَالَ هَادَنْتُكُمْ مَا شِئْنَا أَوْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَصِحَّ، فِي الْأَصَحِّ، كَقَوْلِهِ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا صِحَّتَهُ أَيْضًا، وَأَنَّ مَعْنَاهُ مَا شِئْنَا، وَصِحَّتُهَا مُطْلَقَةٌ، لَكِنْ جَائِزَةٌ وَيُعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِنَبْذِ الْعُهُودِ الْمُطْلَقَةِ وَإِتْمَامِ الْمُوَقَّتَةِ "هـ" إلَّا بِسَبَبٍ، وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي الْمُوَقَّتَةِ، وَقَالَ: كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ لَا يُصَدُّ أَحَدٌ عَنْ الْبَيْتِ، وَلَا يَخَافُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ٣، فَجَعَلَهُ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، لِأَنَّ الْأَمَانَ لِلْحُجَّاجِ لَمْ يَكُنْ بِعَهْدٍ، وَلِأَنَّ الْبَرَاءَةَ خَاصَّةٌ بِالْمُعَاهَدِ، وَالْمَنْعَ عَنْ الْبَيْتِ عَامٌّ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "٩٧٣٧".
٢ ص "٤٠٤".
٣ أخرجه البخاري في صحيحه "٢٧٣١".