الْمُقَامُ نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً وَصَحَّحَهَا: يَحْرُمُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: جِهَادُ الدَّافِعِ لِلْكُفَّارِ يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، وَيَحْرُمُ فِيهِ الْفِرَارُ مِنْ مِثْلَيْهِمْ; لِأَنَّهُ جِهَادُ ضَرُورَةٍ لَا اخْتِيَارٍ، وَثَبَتُوا يَوْمَ أُحُدٍ وَالْأَحْزَابِ وُجُوبًا، وَكَذَا لما قدم التتار١ دِمَشْقَ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مَرْفُوعًا "لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه قَالَ فِي كِتَابِهِ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه: احْرِصْ عَلَى الْمَوْتِ تُوهَبُ لَك الْحَيَاةُ٣. وَأَخَذَهُ الشَّاعِرُ فَقَالَ٤:
تَأَخَّرْتُ أَسْتَبْقِي الْحَيَاةَ فَلَمْ أَجِدْ ... لِنَفْسِي حَيَاةً مِثْلَ أَنْ أَتَقَدَّمَا
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْخَنْسَاءِ٥:
يُهِينُ النُّفُوسَ وَهَوْنُ النُّفُوسِ ... عِنْدَ الْكَرِيهَةِ أَوْقَى لها
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في "ط" "التتر".
٢ البخاري "٣٠٢٥" ومسلم "١٧٤٢" "٢٠".
٣ ذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار "١/١٢٥" ونسبه إلى يزيد بن مهلب.
كما ذكره المرزوقي في ديوان الحماسة "١/١٩٧" ونسبه إلى الحصين بن حمام المري.
٤ ديوانها ص "١٢١".
٥ ليست في "ق".