الْجَمَاعَةُ وَمِثْلُهَا سِلَاحٌ وَغَيْرُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَحْمِلُ وَيُعْطِي نَفَقَةً يَخْلُفُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا فَإِذَا غَزَا فَهُوَ مِلْكُهُ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عُمَرَ١، قَالَ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ بِالنَّفِيرِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا يُعْطِي أَهْلَهُ إلَّا أَنْ يَصِيرَ إلَى رَأْسِ مَغْزَاهُ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: إذَا بَلَغْت وَادِي الْقُرَى٢ فَهُوَ كَمَالِكٍ٣، قَالَ: إذَا بَلَغَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ بَعَثَ٤ لِأَهْلِهِ نَفَقَةً، وَقِيلَ: مَلَكَهُ لَا يَتَّخِذُ مِنْهُ سُفْرَةً وَلَا يُطْعِمُ أَحَدًا وَلَا يُعِيرُهُ وَلَا أَهْلَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ: نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ لَا يَغْزُو عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا إلَّا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إشْرَافِ٥ نَفْسٍ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الْمَسْأَلَةُ فِي الْحِمْلَانِ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُ الْمَسْأَلَةَ فِي كُلِّ شيء.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": الْأَبَوَانِ الرَّقِيقَانِ فِي الِاسْتِئْذَانِ كَالْحُرَّيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٦ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ وَقِيلَ أَوْ رَقِيقٌ لَمْ يَتَطَوَّعْ بِلَا إذْنِهِ، وَمَعَ رِقِّهِمَا فِيهِ وَجْهَانِ، فَقَدَّمَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا جَوَازَ التَّطَوُّعِ، وَأَطْلَقَ فيما إذا كانا رقيقين الخلاف
١ أخرجه البخاري "٢٩٧١" ومسلم "١٦٢١" "٣" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن يبتاعه فسأل رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لا تبتعه ولا تعد في صدقتك".
٢ وادي القرى: بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى معجم البلدان "٤/٨٧٨".
٣ أخرجه سعيد بن منصور في السنن "٢/١٤٠".
٤ في "ط" "بعثه".
٥ في الأصل "إسراف".
٦ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "١٠/٤٣ – ٤٤".