الْأَخِيرَةِ: يَنْفِرُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقْتٌ، قُلْت: لَا يَدْرِي نَفِيرٌ حَقٌّ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا نَادَوْا بِالنَّفِيرِ فَهُوَ حَقٌّ، قُلْت: إنَّ أَكْثَرَ النَّفِيرِ لَا يَكُونُ حَقًّا قَالَ: يَنْفِرُ يَكُونُ يَعْرِفُ مَجِيءَ عَدُوِّهِمْ كَيْفَ هُوَ.
وَمَنْ لَمْ يَنْفِرْ عَلَى فَرَسٍ حَبِيسٍ عِنْدَهُ إبْقَاءً عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ تَرَكَهُ لِشُغْلِهِ بِحَاجَةٍ أَعْطَاهُ مَنْ يَنْفِرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَغْزُ عَلَيْهِ كُلَّ غَزَاةٍ لِيُرِيحَهُ فَلَا بَأْسَ، قُلْت: يَتَقَدَّمُ فِي الْغَارَةِ أَوْ يَتَأَخَّرُ فِي السَّاقَةِ؟ قَالَ: مَا كَانَ أَحْوَطَ، مَا يَصْنَعُ بِالْغَنَائِمِ إنَّمَا يُرَادُ سَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ الْقَاضِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي السُّنَنِ: فِي النَّفِيرِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ. إذَا لَمْ يُسْتَغَاثُوا وَلَمْ يَتَيَقَّنُوا أَمْرَ الْعَدُوِّ: لَمْ يَنْفِرُوا حَتَّى يُصَلُّوا، قَالَ: وَلَا تَنْفِرُ الْخَيْلُ إلَّا عَلَى حَقِيقَةٍ، وَيَتَوَجَّهُ أَوْ خَوْفٍ، لِلْخَبَرِ١، قَالَ: وَلَا يَنْفِرُ عَلَى غُلَامٍ آبِقٍ، لَا يَهْلَكُ النَّاسُ بِسَبَبِهِ.
وَلَوْ نَادَى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، لِحَادِثَةٍ فَيُشَاوِرُ فِيهَا لَمْ يَتَأَخَّرْ أَحَدٌ بِلَا عُذْرٍ وَجِهَادُ الْمُجَاوِرِ مُتَعَيَّنٌ نَصَّ عَلَيْهِ إلَّا لِحَاجَةٍ، وَمَعَ التَّسَاوِي جِهَادُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ، وَفِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ، وَفِي الْخَبَرِ: "لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ"٢، ذَكَرَهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الله، وإذا ٣غزا فيه فأراد رجل أن٣ يقيم بالساحل لم يجز
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ هو – والله أعلم – ما أخرجه البخاري "١٨٣٤" ومسلم "١٣٥٣" "٤٤٥" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا هجرة ولكن جهاد ونية استنفرتم فانفروا......" الحديث.
٢ أخرجه أبو داود "٢٤٩٣" عن أم حرام عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغرق له أجر شهيدين".
٣ ٣ في "ط" "غزا فيه فأراد رجل".