تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّمَا يَتْرُكُهُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَأَشْبَاهِهَا، وَلَيْسُوا مِثْلَ الَّذِي إذَا غَضِبَ لَا يَغْفِرُ وَلَا يَعْفُو، بَلْ يَتَعَدَّى أَوْ يَنْتَقِمُ حَتَّى يُكَفَّ مِنْ خَارِجٍ، كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ إذَا غَضِبُوا وَقَدَرُوا لَا يَقِفُونَ١ عِنْدَ الْعَدْلِ فَضْلًا عَنْ الْإِحْسَانِ، فَحَمِدَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَهُمْ يَغْفِرُونَ، وَلِهَذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَذِلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا، إلَى أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي دَفْعِ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ ثم قال: ويشبه أن لا يجب مع٢ مَفْسَدَةٌ تُقَاوِمُ مَفْسَدَةَ التَّرْكِ أَوْ تُفْضِي إلَى فَسَادٍ أَكْثَرَ، وَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ قِصَّةُ ابْنِ آدَمَ٣ وَعُثْمَانَ٤ رضي الله عنه، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَفْعِهِ إلَّا إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ الظَّالِمِ أَوْ حَبْسُهُ أَوْ ضَرْبُهُ، فَهُنَا الْوُجُوبُ أَوْجَهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، فَالِانْتِصَارُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا تَارَةً، وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا أُخْرَى، كَالْمَغْفِرَةِ سَوَاءٌ.

وَمَنْ قَفَزَ٥، إلَى بَلَدِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ جَازَ قَتْلُهُ، كَالصَّائِلِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِيمَنْ رَابَطَ بِمَكَانٍ مَخُوفٍ: بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ؟ قَالَ: أَرْجُو ذَلِكَ، نَقَلَهُ الْفَضْلُ وَنَقَلَ حَرْبٌ: مَا أَحْسَنُهُ.

وَمَنْ عَضَّ يَدَ غَيْرِهِ وَحَرُمَ فَجَذَبَهَا، وقال جماعة: بالأسهل، فسقطت

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ في الأصل "يعفون".

٢ ليست في "ط".

٣ أخرجها أبو داود "٤٢٥٧" من حديث سعد بن أبي وقاص.

٤ وردت في ذلك روايات كثيرة انظر البداية والنهاية "١٠/٢٨٥ – ٣١٩" وسير أعلام النبلاء سير الخلفاء الراشدين "١/١٨٣ – ٢١١".

٥ في "ر" "نفر".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ١٠ · الصفحة ١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ١٠ · ص ١٦٨