وَيُعَزَّرُ الْوَلَدُ لِحَقِّهِ. وَفِي جَوَازِ عَفْوِ وَلِيِّ الْأَمْرِ عَنْهُ الرِّوَايَتَانِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ إلَّا بِمُطَالَبَةِ الْوَالِدِ. وَفِي الْمُغْنِي١ فِي قَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا يَحْتَاجُ فِي التَّعْزِيرِ إلَى مُطَالَبَةٍ، لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِتَأْدِيبِهِ فَلِلْإِمَامِ تَعْزِيرُهُ إذَا رَآهُ، يُؤَيِّدُهُ نَصُّهُ فِيمَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ تَأْدِيبُهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِطَلَبِ وَارِثٍ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ أَوْ كَثِيرًا مِنْهُمْ لَهُ وَارِثٌ.
وَقَدْ نَصَّ فِي مَوَاضِعَ عَلَى التَّعْزِيرِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ. وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ أَدَبِ الْقَاضِي٢ إذَا افْتَاتَ خَصْمٌ عَلَى الْحَاكِمِ لَهُ تَعْزِيرُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ "ع" فَدَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ الْمُفْتَقِرِ جَوَازَ إقَامَتِهِ إلَى طَلَبٍ، وَلِهَذَا أَجَابَ فِي الْمُغْنِي٣ عَنْ قَوْلِ الْأَنْصَارِيِّ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنْ الزُّبَيْرِ: إنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِك٤ وَأَنَّهُ لَمْ يُعَزِّرْهُ، وَعَنْ قَوْلِ رَجُلٍ: إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ٥ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ الْعَفْوَ عَنْهُ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ٦ أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ لَمَّا أَغْضَبَ عُمَرَ هَمَّ بِهِ، فَتَلَا عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ الْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] . وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لنفسه إلا أن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ لم نجده في مظانه.
٢ "١١/١٢٨".
٣ "١٢/٥٢٨".
٤ أخرجه البخاري "١٧٠٨" ومسلم "٢٣٥٧" "١٢٩" عن الزبير رضي الله عنه.
٥ أخرجه البخاري "٣١٥٠" ومسلم "١٠٦٢" "١٤٠" عن عبد الله بن مسعود.
٦ في صحيحه "٤٦٤٢" عن ابن عباس رضي الله عنه.