يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} (التوبة: من الآية58). فقد يُوجَد السُخط ويُوجَد التعدِّي, والذي سببه الحقد, لكونه لم يَنَل ما يريد أو حسد من خرج عليه, يُوجد هذا, ولكنه لا تلازم بينه وبين عقيدة الخوارج التي هي عقيدة, يُطاح من أجلها بالرؤوس, وتُسفك الدماء, وتُستباح الحُرمات, فإذاً لا بُدَّ من التفريق بين هذين الصنفين, خصوصاً وأننا نجد من أهل العلم من لا يوضح الفرق بين الخوارج والبغاة.
قد جاء مَنْ جاء في هذا الزمن المُتأخر من الخوارج المارقين ومن أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة, فزعم أن الخروج هو واحد ــ الخروج واحد ــ لم يُفَرِّق بين خروج الخوارج المارقة وبين خروج البغاة, وادَّعى بعضهم أنه مذهب للسلف ولكنه قديم ــ ولكنه قديم ــ ظهر لهم فيما بعد, وبعد استقرار الأمر أن يتركوه وذلك لما رأوه مما أفضى إليه من الفساد, ويعتمدون .... وهذا القائل هو ابن حجر رحمه الله في كتابه "تهذيب التهذيب" عند ترجمته للحسن – (بن حيّ) – بن صالح بن حي, والتقطه بعض أهل الأهواء, ومنهم الخوارج ــ خوارج هذا الزمان ــ وجعل عنواناً وهو صاحب كتاب "المسار" الراشد الذي اسمه مستعار "محمد أحمد الراشد" واسمه الصحيح هو "صالح العلي العزي" العراقي. فقال "السيف السلفي" أو قال مذهب سيف السلف, وأخذ يبني علالية وقصورا وأسساً منهارة أوهن من بيوت العنكبوت على هذه الكليمة من الحافظ ابن حجر رحمه الله, وهي خطأ بَيِّن وباطل ظاهر لا شك في هذا, فما كان الخروج مذهباً للسلف يوماً من الأيام, ومن خرج منهم خَطَّأُوه وجعلوه من البغاة, حتى إن الإمام أحمد وغيره من أئمة السلف طعنوا في الحسن بن حيّ مِن أجل ذلك وشَنعوا عليه ومدحوا عليه مَنْ لمْ يروا ذلك من الأئمة, الذين لهم كلامٌ ظاهر, ولهم جهادٌ في هذا الباب مدحوهم وأثنوا عليهم, وطعنوا في الحسن من أجل ذلك. والحسن لعله أُوتي من قِبَل ما ابتلي به من بعض التشيع وإن كان خفيفاً ولكنه بدعة, وعلى كل حال فلا بد لكل صاحب سنة أن يدرك خطورة هذا الأمر, وأن السلف لم يكن لهم مذهباً خلاف ما جاء في الكتاب وما جاء في السُنة, ومَنْ خَرَجَ لم يُصَوِّبُوه في خروجه ولم يُحَسِّنوا له ذلك الخروج ولم يمدحوه عليه, بل مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحسن ــ الحسن بن علىّ ريحانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ــ مدحه على الإصلاح بين المؤمنين وأنْ يكون عندما يكون سبباً لائتلاف كلمتهم واجتماع صفهم, فقال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: (إن ابني هذا سيد – وهو يشير إليه – وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين). وقد جرى ذلك.