يقول: يجب لهم النصر, لأن الله يقول: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ (لأنفال: من الآية72). وهكذا يُصَدِّقُ السذج والجهلة من المسلمين على أنه يجب نصر الأفغان مطلقاً, والآية في آخر سورة الأنفال يقول الله عن الأعراب الذين لم يهاجروا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ (الأنفال: من الآية72). وقف عند إلا. مثل تماماً: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) (الماعون:4). وهو يجيد ذلك ويقصده, لأنه يعرف سياق الآية. وإلا لماذا حفظ؟ يعني لم يحفظ إلا هذا القدر من الآية, ولماذا وقف؟ لماذا لم يكمل الآية؟ ولماذا لم يعترض عليه مُحاضره؟ ويُعينه على أن الآية بَقِي منها, إلا أن الأمر مقصود, وأنه إذا عارض القرآن ... عارضَ كتابُ الله أهواءَهم إذ طرحوا به, فربما يكون هؤلاء شراً من الخوارج الأولين. والله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ (لأنفال: من الآية72). إذاً مَنْ بينكم وبينهم ميثاق يمنع مانع من نصرهم لا تنصروهم, لا نَصْر لهم, والأمة الآن في عهود وفي مواثيق, فإما أن يكون الكفار ــ جيش الكفر ــ موجباً لقتل الكفار ولقتال الكفار, فإما أن يكونوا مستأمنين, وإما أن يكون بيننا وبينهم عهود ومواثيق. والإسلام جاء لتأكيد وترسيخ واحترام العهود والمواثيق: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة: من الآية1). وإما أن يكونوا كفاراً محاربين, فالكفر المحاربون إذا حاربوا حاربهم من يُحاربنا, ومن ليسوا محاربين لهم, فإن كان هناك ميثاق فإنه مانع, إن كان هناك ضعف أو نحو ذلك من الأمور التي لو حارب المسلمون لتعرضوا للاستئصال, ولا قدرة لهم بحرب عدوهم حتى مع قوتهم, ولكن عدوهم أقوى منهم فإنه حينئذٍ قد يُمنعون منعاً باتاً من القتال, لا بأنفسهم ولا لنصر غيرهم, كما يأتي في آخر الزمان وأخبر عنه الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه, وهو أن ربنا - سبحانه وتعالى - يُوحي إلى عيسى عليه الصلاة والسلام, وقد قتل الدجال والخوارج مع الدجال واليهود والنصارى, وحتى الشجر والحجر لا يُخفي اليهودي ويقول: " يا مسلم, تعال ورائي يهودي فاقتله إلا شجر الغرق فإنه من شجر اليهود". عِزَّة قعساء, قوة ضاربة, يكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل الإسلام حتى الجزية ما يقبلها, هذه قوة عظيمة, ومع ذلك يُوحي الله - سبحانه وتعالى - إليه: " أن قد بعثت عباداً ... قد بعثت عليكم ... أو بعثت عباداً لا قِبَل لكم, بهم فحصن عبادي في الطور". لا قِبَلَ ... ما دام أنه لا قبل لكم إذاً ما هناك إلا الاستئصال سيُقضى عليكم, فيمنعهم سبحانه, يأمره, نبي يُوحَى إليه, يأمره, وهو يُوحَى إليه, ولا ينقطع عنه الوحي, لكنه لا يحكم إلا بشريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - , حتى إنه حينما يأتي, ينزل, والصلاة قائمة, ويُطلب
الفرق بين الخوارج والبغاة · الصفحة ١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الفرق بين الخوارج والبغاةص ١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي