تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل هذه التعريفات متقاربة في المعنى وفي الدلالة على علم الفقه ، وأما الترجيح بينها وإخراج محترزات كل تعريف فالأنسب عدم الخوض فيه في مثل هذا المقام ، إذ ليس هو أحد أغراض البحث .

... وأما موضوع الفقه فهو أفعال العباد أو المكلفين من حيث تعلق تلك الأحكام بها (1) .

وأما استمداده فمن القرآن الكريم والسنة النبوية (2) ، فهما مصدرا التشريع اللذان يأخذ منهما المجتهدون الأحكام التفصيلية فهماً من النص ، أو استنباطاً من القواعد التي دلت عليها جملة الآيات والأحاديث النبوية .

... إن تعريف الفقه لغة واصطلاحاً وموضوعه واستمداده ، تظهر جميعها الحدود والإطار العام لهذا العلم عالي المنزلة ، بل وتبين ما يحمله من ثوب متجدد مع الحياة ، توجيهاً لسلوكها ، ومعالجة لقضاياها . فهو أولاً فهم عميق وإدراك حسن للقرآن الكريم والسنة النبوية والأحكام التي استخرجت منهما ، وبالتالي معرفةً لمقاصد الشرع المرتبطة بمصلحة البشرية إلى قيام الساعة ، حيث دل على ذلك استقراء الشريعة و نص عليه علماء الإسلام (3) ، وهو بذلك رحلة مع الإنسانية في كل عصورها وأحوالها . ثم هو علم مرتبط تمام الارتباط بحياة الناس وأعمالهم وتصرفاتهم ، وليس هذا فقط قصراً على عصور مضت أو أيام خلت ، وإنما هو متصل بالناس في كل عصر وجيل ، وبرهان ذلك الفتاوى التي ما زالت تصدر عن العلماء والمجامع الفقهية في أنحاء العالم المختلفة ، ما كان منها في العالم الإسلامي أو غيره .

المقاصد العامة لعلم الفقه :

(1) ) انظر شرح منتهى الإرادات (1/9) ، و درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/16) .

(2) ) انظر حاشية قليوبي (1/6) .

(3) ) ومنهم على سبيل المثال الإمام السبكي ، انظر الإبهاج للسبكي (3/62) ، والإمام الشاطبي ، انظر الموافقات (2/6) ،

والإمام ابن القيم ، انظر إعلام الموقعين (3/3) .

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرةص ٩