تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن توجه المجتمع الدولي اليوم ـ فضلاً عن الدول في أفرادها ـ إلى وضع القوانين الدولية التي تحفظ الحقوق وتضع الضوابط والحدود في الأمور التي كانت في الماضي متروكة لكل دولة وشأنها ؛ لهو دليل واضح على أن العصر يتوجه إلى توحيد أفكاره ومعاملاته تحقيقاً للمصلحة التي لم تتحقق بترك الأمر لكل جماعة وشعب ليتصرف فيه كما يروق له .

خاتمة

هذا البحث لم يكن يرمي إلى بيان كل الأدلة والبراهين التي تؤكد على معاصرة علمي الفقه والأصول ، ولكنه محاولة لبسط إشارات وإمارات تدل على صلاحية الفقه الإسلامي وأصوله لسائر الأحوال والأزمان ، وليس من كمال الحقيقة أن يقال إن الإسلام وعلومه صالحة لهذا العصر ، ولكن الحقيقة ـ وكما تقدم ذلك ـ أن الإسلام وعلومه صالحة لهذا العصر وما يستقبل من عصور .

... إن أهم النتائج التي يمكن استخلاصها من هذا البحث ، ما يلي :

أولاً : إن التراث مصطلح مختلف على حدوده ودقة معناه ، وعلى حدود الوقت الذي يمكن أن يسمى ما كان فيه تراثاً .

ثانياً : التراث نوعان ، أحدهما تراث تاريخي ، الفائدة منه العبرة والتأمل ، وتراث فكري تنبغي دراسته والبناء عليه ليتكامل البناء عبر العصور ، وإن ترك التراث الفكري وهجره هو إعادة من الأساس لبناء علا واستوى من قبل ، وعلى الأمم التي تريد إعلاء البناء أن تنطلق من حيث وقف من كان قبلهم .

ثالثاً : المعاصرة لا تعني التجاهل وهجر التراث ، ولكنها تعني الاستفادة من كل فكر وعلم وثقافة وتقانة ، وتوجيهها نحو بناء مصالح المجتمع ودرء المفاسد عنه ، وليست المعاصرة هي التحرر الأخلاقي أو الفكري ، أو مجاراة أهل العصر في كل شيء بدون توقف أو تأمل في المقاصد والمصالح .

رابعاً : يرمي الفقه الإسلامي إلى إصلاح الحياة ، والارتقاء بالأمم والمجتمعات في كل الجوانب وفي أدق التفاصيل ، في مناخ معافى ، لا تُقطع أوصاله الخلافات ، ولا ترديه أفعاله مهاوي الهلاك .

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرة · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرةص ٤٤