تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... لقد بين الإسلام الأسس التي يجب أن يقوم عليها الحكم ، والواجبات والحقوق للراعي والرعية ، فوضع مبدأ العدل بين الناس ، يقول تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (1) ، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبيناً فضل الإمام العادل : (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ... الحديث ) (2) ، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - مؤكداً هذا المبدأ : ( ما من أحد يؤمّر على عشرة فصاعداً لا يقسط فيهم ، إلا جاء يوم القيامة في الأصفاد والأغلال ) (3) ، ويقول في حديث آخر : ( ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة ، قلت أم كثرت فلا يعدل فيهم إلا كبه الله في النار ) (4) . وهناك أيضاً مبدأ الشورى الذي يقول تعالى فيه : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (5) ، ويقول تعالى أيضاً : ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (6) . وفوق هذا الكثير من النصوص التي تعالج القضايا المتعلقة بالحكم وشؤونه ، منها اختيار الأمثل للعمل ، وتقريب البطانة أو الحاشية الصالحة الناصحة ، وقبول النصح من الرعية ، والاهتمام بقضاء حوائج الناس ، والسعي لتيسير الحياة عليهم ، وعدم خيانة الأمانات ؛ وحفظ الأرواح والأموال والممتلكات .

(1) ) النساء:58

(2) ) صحيح ابن حبان (10/338) ، كتاب السير ، باب في الخلافة والإمارة.

(3) ) المستدرك (4/100) .

(4) ) المصدر السابق نفسه .

(5) ) آل عمران: من الآية159.

(6) ) الشورى:38

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرة · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرةص ٣٠