تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومما يستشهد به أيضاً في هذا المقام أن الله تعالى لم يأمر المسلمين بالجهاد في بداية الإسلام ، بل كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - مأموراً بالعفو والصفح كما كان توجيه الله تعالى له : ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) (1) ، (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (2) ، ( وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً) (3) وغيرها من الآيات المكية (4) ، وقد عُلِّل هذا بأن المسلمين في تلك المرحلة لم تكن لهم القوة ولا العدد الذي يمكن أن يواجهوا به أعداء الله ، فلم يؤمروا بالقتال ، ولكن بعد الهجرة ، وبعد حصول الشوكة والأنصار بالمدينة النبوية أذن لهم في القتال (5) .

ثانياً : الأحكام الأصلية والاستثنائية ( الرخصة والعزيمة ) :

... لقد جاءت الشريعة الإسلامية لرعاية مصالح العباد في الدنيا والآخرة ، فأوجب الله تعالى العديد من الأمور التي فيها المصلحة الكاملة أو الراجحة ، مثل إيجاب الصلاة والصوم والحج والزكاة وغير ذلك ، وكان تحريم الزنا وشرب الخمر وعقوق الوالدين وغيرها من الأمور التي فيها المفسدة الظاهرة ، وبين هذا وذاك الكثير من المندوبات والمكروهات والمباحات ، وكل أمر أوجبه أو حرمه الله تعالى ابتداءً يسمى عزيمة (6) ، أوبعبارة أخرى فإن العزيمة هي الأحكام الأصلية التي لا تتعلق بالعوارض التي تطرأ على المكلف (7) ، مثل المرض والإكراه والسفر.

(1) ) المائدة: من الآية13

(2) ) المؤمنون: من الآية96

(3) ) المزمل:10

(4) ) انظر الجامع لأحكام القرآن ، للإمام القرطبي (2/347) .

(5) ) انظر تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير (1/525)

(6) ) انظر المستصفى للغزالي (1/78) ، و الموافقات للشاطبي (1/300) .

(7) ) انظر أصول البزدوي (1/135) .

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرةص ١٩