تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخلاصة أن أفضل القوانين والأحكام والنظم على الإطلاق ، هي التي تهتم بتنظيم حياة الناس في كل جوانبها ، بتفصيل لا يترك ما يعكر حياة فرد أو جماعة ، وبشمول يغطي مفاصل الحياة في الاقتصاد والاجتماع والحكم ، وبمرونة تستوعب المستجدات والأحداث المتعاقبة في كل عصر وفي كل جيل ؛ ولا تتوفر مثل هذه الخواص والميزات في قانون أو نظام على وجه هذه البسيطة إلا في الفقه الإسلامي ؛ إذ أن مصدره هو العليم بما خلق وبما يصلحهم في دنياهم وأخراهم ، والناظر في علم الفقه وأبوابه يدرك هذه الحقيقة بكل وضوح .

صلاحية الأحكام الفقهية للتطبيق في كل العصور :

... صلاحية الفقه للتطبيق في كل زمان وحال ليست ادعاء مجرد عن البرهان والدليل ، وليست هي دعوة مدفوعة بعاطفة قلبية تخلو من الشواهد والأمثلة الدالة على صدق المُدَّعَى ؛ بل إذا أراد المتجردون لإثبات هذه الصلاحية حشد الأدلة والبراهين لَمَا كفتهم حياتهم لإتمام ذلك ؛ لأن في كل يوم تشرق فيه الشمس دليل جديد على حاجة الأمم والشعوب للفقه الإسلامي منظماً لحياتهم ، وحادياً لأرواحهم.

إن من أهم الخصائص التي اختص بها الفقه خاصيتان : الأولى ما يمكن أن نعبر عنها بالمرونة ، والثانية الشمول ، وفي ما يلي نستعرض بعضاً من الأدلة والشواهد التي تثبت هذه الخصائص :

الخاصية الأولى : المرونة :

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرةص ١٢