ومن الواجب أن أقول إنني قد استفدت استفادات جمّة من كتاب الإمام ابن الجوزي رحمه الله وعفا عنه الموسوم بـ [التحقيق في أحاديث الخلاف]، بل لعلك لا تستغرب أخي القاريء الكريم إذا رأيت التشابه الكبير بين المسائل التي ذكرها رحمه الله وذكرناها نحن! حتى أنك قد تقول إن كتابنا هذا اختصار لكتابه ذلك! والحقيقة أن عملي في هذا المؤلَّف أنني قد التزمت الكثير مما ذكر من المسائل التي ضمنها كتابه، واستفدت من الترتيب الذي سار عليه في كتابه، وإن كان ترتيبه في بعض الأحيان يحتاج إلى ترتيب! ثم إنني قد خالفته في كثير من الترجيح الذي ذهب إليه أو احتج له فضلاً عن أنني قد حذفت الكثير من المسائل التي لم أرها مناسبة بل هي إلى الحشو أقرب، وأضفت مسائل أخرى محلها رأيت أنها أليق وأجدر من تلك، وقمت بتخريج الآيات والأحاديث التي استشهدتُ بها في هذا المختصر، ولم أعوّل كثيراً على تخريج المحقق عفا الله عنا وعنه لقصوره في بعض الأحيان، والله الموفق. ومن الجدير بالذكر أن هناك بعض المسائل التي لم أجد لها دليلاً صحيحاً يرقى إلى أن يكون حجة، ولعل هذا راجع إلى ضعفنا وقلة علمنا وبضاعتنا المزجاة في هذا الفن، والله المستعان. فرحم الله امرءاً وجد خيراً فقال أو وجد عثرة فأقال.. وإنني أدعو كل إخواني وأحبائي من طلبة العلم والمشايخ الذين يقعون على هذا المختصر أن يفيدونا أو يصححوا لنا ويدعوا لنا؛ فالحق أحق أن يتبع، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها..
واللهَ أسألُ التوفيق والسَّداد في القول والعمل، وأن يجعل جميع أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.. إنه أكرم من سئل، وخير من أعطى.. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
المؤلف
عبد العزيز السعدون
26/2/2001
من مسائل كتاب الطهارة
1) مسألة: (النية واجبة في كل عمل) .