تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا، وَلَكِنْ أَرَدْت رَجُلًا أَقْوَى مِنْ رَجُلٍ، وَعَزَلَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَوَلَّى أَبا عُبَيْدة.

وَقَدْ كَانَ يُوَلِّي بَعْضَ الوُلَاةِ الحُكْمَ مَعَ الإِمَارةِ، فَوَلَّى أبَا مُوسَى البَصْرَةَ قَضَاءَهَا وَإِمْرَتهَا ثُمَّ كَانَ يَعْزِلُهُمْ هُوَ، وَمَنْ لَمْ يَعْزِلهُ، عَزَلَهُ عُثْمَانُ بَعْدَهُ إلَّا القَلِيلَ مِنْهُمْ، فَعَزْلُ القَاضِي أَوْلَى. وَيُفَارِقُ عَزْلَهُ بِمَوْتِ مَنْ وَلَّاهُ أَوْ عَزله (أو خلعه)، لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا، وَهَا هُنَا لَا ضَرَرَ فِيهِ، لِأنَّهُ لَا يَعْزِلُ قَاضِيًا حَتَّى يُوَلِّيَ آخَرَ مَكَانَهُ، وَلِهَذَا لَا يَنْعَزِلُ الوَالِي بِمَوْتِ الإِمَامِ، وَينْعَزِلُ بِعَزْلِهِ.

رابعًا: إنْ تَغَيَّرَتْ حَالُ القَاضِي، بِفِسْقٍ، أَوْ زَوَالِ عَقْلٍ، أَوْ مَرَضٍ يَمْنَعُهُ مِنْ القَضَاءِ، أَوْ اخْتَلَّ فِيهِ بَعْضُ شُرُوطِهِ، فَإنَّهُ يَنْعَزِلُ بذَلِكَ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الإمَامِ عَزلُهُ (١).

قال ابن فرحون: "وعلى القاضي إذا أقر بأنه حكم بالجور، أو ثبت ذلك عليه بالبينة، العقوبة الموجعة ويعزل ويشهر ويفضح ولا يجوز ولايته أبدا، لما أجرم في حكم الله تعالى ويكتب أمره في كتاب حتى لا ينسى أمره على مرّ الزمان" (٢).

(١) المغني (١٤/ ٨٧ - ٨٨).

(٢) تبصرة الحكام (١/ ٦٩ - ٧٠).

الفقه الميسر · الجزء ٨ · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ٨ · ص ٩١