تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٢).

ومن السنة ما رواه البخاري ومسلمٌ عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قال: لما نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ على حُكْمِ سَعْد بن مُعَاذٍ، بَعَثَ (إليه) رسول الله - ﷺ - وكان قَرِيبًا منه، فَجَاءَ على حِمَارٍ، فلما دَنَا قال رسول الله - ﷺ -: "قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ" فَجَاءَ فَجَلَسَ إلى رسول الله - ﷺ -، فقال له: "إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا على حُكْمِكَ" قال: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تسبي الذُّرِّيَّةُ، قال: "لقد حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ المَلِكِ" (٣). وفي لفظ لمسلم: "قضيت بحكم الله".

وما رواه أبو داود بسنده عن شُرَيْحٍ عن أبيه هَانِئٍ أنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إلى رسول الله - ﷺ - مع قَوْمِهِ، سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بأَبِي الحَكَمِ، فَدَعَاهُ رسول الله - ﷺ - فقال: "إِنَّ الله هو الحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الحُكْمُ؛ فَلِمِ تُكْنَّى أَبَا الحَكَمِ؟ " فقال: إِنَّ قَوْمِي إذا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فرَضِيَ كِلَا الفَرِيقَيْنِ، فقال رسول الله - ﷺ -: "ما أَحْسَنَ هذا" (٤). ومحل الشاهد إقرار الرسول - ﷺ - وتحسينه لتحكيم أبي شريح بين قومه.

(١) سورة المائدة: ٩٥.

(٢) سورة النساء: ٣٥.

(٣) صحيح البخاري (٣/ ١١٠٧)، كتاب الجهاد، بَاب إذا نَزَلَ العَدُوُّ على حُكْمِ رَجُلٍ، برقم (٢٨٧٨)، وصحيح مسلم (٣/ ١٣٨٨)، كتاب الجهاد والسير، بَاب جَوَازِ قِتَالِ من نَقَضَ العَهْدَ، وَجَوَازِ إِنْزَالِ أهْلِ الحِصْنِ على حُكْمِ حَاكِمٍ عَدْلٍ أَهْلٍ لِلحُكْمِ، برقم (١٧٦٨).

(٤) سنن أبي داود (٤/ ٢٨٩)، كتاب الأدب، بَاب في تَغْيِيرِ الِإسْمِ القَبِيحِ، برقم (٤٩٥٥). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٢١٦)، برقم (٤٦٥٥). وصححه أيضًا في صحيح سنن النسائي (٣/ ٤٣٣)، برقم (٥٤٠٢).

وهو في سنن النسائي (المجتبى) (٨/ ٢٢٦)، برقم (٥٣٨٧)، وروا الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٧٩)، برقم (٤٦٦). قال في تحفة المحتاج (٢/ ٥٧٠): صححه ابن حبان.

الفقه الميسر · الجزء ٨ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ٨ · ص ٣١