تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٢). (٣).

ثانيًا: ما يثبت بثلاثة شهود.

قال ابن قدامة: "لو ادعى الفقر من عرف بالغنى لم يقبل قوله إلا ببينة تشهد بأن ماله تلف أو نفد لما روى مسلم بسنده عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله - ﷺ -، أسأله فيها فقال: "أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها" قال: ثم قال: "يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة، رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش"، أو قال: "سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجا من قومه لقد أصابت فلانًا فاقةً فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش" أو قال: "سدادًا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا" (٤).

وهل يعتبر في البينة على الفقر ثلاثة أو يكتفى باثنين؟ فيه وجهان أحدهما: لا يكفي إلا ثلاثة لظاهر الخبر.

والثاني يقبل قول اثنين؛ لأن قولهما يقبل في الفقر بالنسبة إلى حقوق الآدميين المبنية على الشح والضيق ففي حق الله تعالى أولى، والخبر إنما ورد في حل المسألة فيقتصر عليه" (٥).

(١) سورة النور: ٤.

(٢) سورة النور: ١٣.

(٣) المغني (١٤/ ١٢٥)، تبصرة الحكام (١/ ٢٦٣).

(٤) صحيح مسلم (٢/ ٧٢٢)، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة، برقم (١٠٤٤).

(٥) المغني (٦/ ٣٢٥)، وانظر المبدع (٢/ ٤٢٨).

الفقه الميسر · الجزء ٨ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ٨ · ص ١١٨