تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقت تنفيذ القصاص فيما دون النفس:

١ - يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة أن وقت تنفيذ القصاص في الأطراف والجروح إنما يكون بعد أن يتم برؤها وشفاؤها لحديث جابر -رضي الله عنه- قال: "ونهى النبي - ﷺ - أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح" (١).

وفي تأخير التنفيذ إلى الشفاء مصلحة للمجني عليه، إذ قد تسرى الجناية وتمتد إلى طرف آخر أو إلى النفس، فلو اقتص قبل البرء ثم سرت الجناية بعد ذلك فلا شيء للمجني عليه لما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي - ﷺ - فقال: أقدني، فقال: "حتى تبرأ" ثم جاء إليه فأقاده، ثم جاء إليه فقال يا رسول الله: قد عرجت، قال: "نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك"، ثم نهى رسول الله - ﷺ - "أن يقتص من جرح حتى يبرأ منه صاحبه" (٢).

٢ - ويرى الشافعية أن وقت ذلك على الفور إن أمكن؛ لأن موجب القود الإتلاف والنبي - ﷺ - في حديث عمرو بن شعيب المذكور قد اقتص من الجاني قبل البرء عند ما طلبه المجني عليه كما جاء في الحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنهم -: أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي - ﷺ - فقال أقدني فقال: "حتى تبرأ"، ثم جاء إليه فقال: أقدني فأقاده (٣).

الراجح: نرى رجحان ما ذهب إليه الجمهور بتحديد وقت القصاص في الأطراف والجراح بما بعد شفائها لما أوردوه من أدلة، ولأن ذلك فيه مصلحة

(١) أخرجه الدارقطني (٣/ ٨٨).

(٢) أخرجه الدارقطني (٣/ ٧١).

(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢١٧)، والدارقطنيُّ (٣/ ٨٨)، وللحديث شواهد يتقوى بها قال ابن التركماني: هذا قد روى من عدة طرق يشد بعضها بعضا، توضيح الأحكام لابن بسام (٦/ ٩٨).

الفقه الميسر · الجزء ٧ · الصفحة ٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ٧ · ص ٨٢