تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم تناول الأشربة المسكرة:

بيَّنا اتفاق العلماء على تحريم الخمر كثيرها وقليلها وإقامة الحد على شاربها.

أما أنواع النبيذ الأخرى: فإليك بيان ذلك:

١ - يرى المالكية والشافعية والحنابلة ومحمَّد بن الحسن من الحنفية أنه لا فرق بين الخمر المتخذة من العنب وغيرها من أنواع النبيذ ويجب الحد بشرب القليل والكثير منها إذا كان الكثير منها يسكر لحديث: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (١).

٢ - ويرى أبو حنيفة أن الأنبذة المختلفة من غير العنب مثل نقيع التمر والحنطة والشعير وغيرها فإنه يحل شربها ولا يحرم إلا ما بلغ السكر منها، وذلك لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "حرمت الخمرة بعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب" (٢).

الراجح: نرى أن ما ذهب إليه الجمهور هو الراجح للأدلة الصحيحة التي أوردوها وحسمًا لمادة الفساد، وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- موقوف عليه مع أنه قد روى هو وغيره عن النبي - ﷺ - أنه قال: "كل مسكر حرام".

وقال ابن المنذر: جاء أهل الكوفة بأحاديث معلولة، وقال أحمد ليس في الرخصة في المسكر حديث صحيح (٣)، وهو ما جاءت به الفتوى رقم (١٧٣٨٦) من فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية.

(١) رواه أبو داود (٢/ ٢٩٣)، والترمذيُّ، عارضه الأحوذي (٨/ ٥٨)، وصححه ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٣)، طبعة السلفية.

(٢) أخرجه النسائي (٨/ ٣٢١).

(٣) حاشية ابن عابدين (٤/ ٤١)، وبداية المجتهد لابن رشد (٢/ ٤٤٤)، والإقناع للشربيني الخطيب (٤/ ٢١١)، والمغني لابن قدامة (١٢/ ٤٩٥).

الفقه الميسر · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ٧ · ص ١٤٩