كتاب الحدود
الحدود في اللغة: جمع حد وهو المنع، ويطلق على الحاجز بين الشيئيين.
وسميت عقوبات المعاصي حدودًا؛ لأنها في الغالب تمنع العاصي من الوقوع في مثلها (١).
وفي الاصطلاح: عقوبات مقدرة وجبت حقًا لله تعالى (٢).
الأصل في مشروعيتها:
الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
فأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ (٣).
وأما السنة: فما روى أبو ثعلبة الخشني -رضي الله عنه- عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرَّم حرمات فلا تنتهكوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها" (٤). قال السمعاني: هذا الحديث أصل كبير من أصول الدين وفروعه (٥).
وما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ - "حَدٌّ يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحًا" (٦).
وأما الإجماع: فقد وقع الإجماع على وجوب إقامة الحدود في الجملة (٧).
(١) مختار الصحاح مادة: "حدد".
(٢) حاشية ابن عابدين (٤/ ٣).
(٣) سورة البقرة: ١٨٧.
(٤) أخرجه الدارقطني سنن الدارقطني (٤/ ١٨٤)، كتاب الرضاع.
(٥) توضيح الأحكام لابن بسام (٦/ ٢١٠)، قال: "وحسن هذا الحديث النووي".
(٦) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٦٢، ٤٠٢)، والنسائيُّ في السنن (٨/ ٧٦).
(٧) شرح فتح القدير لابن الهمام (٥/ ٣).