سيضيق على الورثة، وقد قال النبي - ﷺ - لسعد -رضي الله عنه-: "إنك إِنْ تَذرْ ورثتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرَهم عالةَّ يَتكففون الناسَ" (١).
٤ - الوصية المحرمة:
والمراد بها ما لا تجوز ويأثم صاحبها، وهي التي اشتملت على أمور منهي عنها، ومن ذلك:
أولًا: أن يوصي بزيادة عن ثلث ماله، فإنه لا يجوز له ذلك؛ لحديث سعد بن أبي وقاص المتقدم لقوله - ﷺ - له: "لا"، حينما سأله، وكلمة: "لا" في مقام الاستفتاء تعني التحريم.
ولكن هل يقال بأنه إذا أجازها الورثة تصير حلالًا؟
قال الشيخ محمَّد بن العثيمين -رحمه الله- عند قول صاحب الزاد: "إلا بإجازة الورثة لها: وظاهر كلامه -رحمه الله- أنه إذا أجازها الورثة صارت حلالًا، وفيه نظر، والصواب أنه حرام لكن من جهة التنفيذ فإن ذلك يتوقف على إجازة الورثة" (٢).
تانيًا: أن تكون الوصية لوارث، فهنا تصير محرمة؛ لأنها معصية لله ورسوله - ﷺ - فقد قال -تعالى- بعد ذكر آيات المواريث: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٣).
وقال - ﷺ -: "لا وصيةَ لوارثٍ" (٤).
(١) رواه البخاري، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث (٥/ ٣٦٩)، رواه مسلم، كتاب الوصية باب الوصية بالثلث (٣/ ١٢٥٠).
(٢) الممتع (٤/ ٦٤٠).
(٣) سورة النساء: ١٤.
(٤) رواه أحمد (٥/ ٢٦٧)، وأبو داود (٣/ ١١٤)، وصححه الألباني في الإرواء (٦/ ٨٧).