تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١)، وهو أمر المظاهر بتحرير رقبة قبل المسيس فلو لم يحرم الوطء قبل المسيس لم يكن للأمر بتقديم التحرير قبل المسيس معنى ومثل ذلك في الصيام، ولحديث ابن عباس -رضي الله عنه-: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - قد ظاهر من امرأته فوقع عليها فقال: يا رسول الله إني قد ظاهرت من زوجتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: "وما حملك على ذلك يرحمك الله؟ " قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: "فلا تقربها حتى تفعل أمرك به الله" رواه أصحاب السنن (٢). وفي رواية: "استغفر الله ولا تعد حتى تكفر" (٣) فأمره - ﷺ - بالاستغفار ولا يكون ذلك إلا عن الذنب فدل على حرمة الوطء، ونهاه - ﷺ - عن العود إلى الجماع ومطلق النهي للتحريم فيدل على حرمة الجماع قبل الكفارة.

(١) سورة المجادلة: ٣ - ٤.

(٢) رواه ابن ماجة برقم (٢٠٦٥)، وأبو داود برقم (٢٢٢٣)، والترمذيُّ برقم (١١٩٩) وقال عقبه: "حديثٌ حسنٌ غريب صحيح"، والنسائيُّ برقم (٣٤٥٧).

قال الحافظ في الفتح بعد ذكر أسانيد الحديث (٩/ ٤٣٣): "وأسانيد هذه الأحاديث حسان". وقال في الدراية (٢/ ٧٦): "وقد أخرجه أصحاب السنن والبزار من طريق ابن حبان عن عكرمة عن ابن عباس ... صححه الترمذيُّ ورجح النسائي إرساله، وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن ابن عباس وفيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف". وقال صاحب تحفة المحتاج (٢/ ٤٠٧): "رواه الأربعة وقال الترمذيُّ حسن غريب صحيح وقال النسائي وأبو حاتم مرسلًا أصوب وروى الحاكم الأول واستشهد له". وقال الصنعاني في سبل السلام (٣/ ١٨٦): "رواه الأربعة وصححه الترمذيُّ ورجح النسائي إرساله ورواه البزار من وجه آخر عن ابن عباس وزاد فيه كفر ولا تعد".

(٣) قال الحافظ في الدراية (٢/ ٧٦): "لم أجد في شيء من طرقه ذكر الاستغفار".

الفقه الميسر · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ٥ · ص ١٣٤