تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد واظب الخلفاء الراشدون عليها منذ عهد عمر -رضي الله عنهم -، وتبعهم المسلمون على ذلك إلى يومنا هذا.

قصة جمع الناس عليها:

توفي النبي - ﷺ - والناس لم يصلوها جماعة، وقد بيَّن النبي - ﷺ - العذر لصلاة التراويح جماعة وهو خشية أن تفرض على أمته، وتوفى النبي - ﷺ - والأمر على ذلك، وبقي الناس في خلافة أبي بكر على ذلك، فلما كان خلافة عمر جمعهم عليها.

روى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال: "خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه- لَيْلَةً في رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: "نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ! وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ" يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ" (١).

وعن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر -رضي الله عنه- فقال: التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرجه -لم يختلف- عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مبتدعًا، ولم يأمر به إلا عن أصلٍ لديه وعهدٍ من رسول الله - ﷺ -.

ولقد سنَّ عمر هذا وجمع الناس على أبي بن كعب فصلاها جماعةً والصحابةُ من المهاجرين والأنصار وما رد عليه أحد منهم، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك (٢).

(١) أخرجه البخاريُّ: كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان (١٨٧١).

(٢) فتح القدير (١/ ٣٣٣)، الاختيار (١/ ٦٨ - ٦٩).

الفقه الميسر · الجزء ٣ · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ٣ · ص ٨٥