تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والراجح عندنا: أن الأولى في حقه أن يصوم قضاء رمضان أولًا ثم يصوم الست من شوال. لكن إذا كان الوقت لا يَتَّسِعُ لها فالمناسب صوم الست من شوال وغيرها من الأوقات المستحبة كيوم عرفة وعاشوراء ثم يقضِي ما عليه؛ لأن تلك لها وقت تنتهي فيه.

أما القضاء فوقته إلى رمضان الآخر كما جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا في شَعْبَانَ، الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَوْ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -" (١).

ولا يمكن أن يقال إن عائشة -رضي الله عنها- لا تصوم الست ولا يوم عرفة أو عاشوراء وغيرها من الأيام الفاضلة، بل يحمل قولها على أن الوقت لا يتسع بعد صوم الأيام الفاضلة التي كان يصومها النبي - ﷺ - إلا في شعبان. وقد روي الجواز عن الإِمام أحمد لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع (٢).

٤ - صوم يوم وإفطار يوم:

وهو أفضل الصيام؛ لما روي في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال له: " ... صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ -عليه السلام- وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ" قَالَ: قُلتُ: فَإنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ" (٣).

(١) أخرجه مسلمٌ: كتاب الصيام، باب قضاء رمضان في شعبان (١١٤٦). قولها: "الشغل"، أي يمنعني الشغل برسول الله - ﷺ -.

(٢) نهاية المحتاج، للرملي (٣/ ٢٠٨)، المغنى، لابن قدامة (٤/ ٤٠٢).

(٣) أخرجه مسلمٌ: كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به (١٩٦٢).

الفقه الميسر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ٣ · ص ٢٠