تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١ - أن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]، وقال سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨]، فلا تشرع الرأفة بإعادة ما أبين منه بعد إقامة حدّ الله -عز وجل- عليه، كما أن الجزاء لا يتم إلا بالقطع، والنكال لا يتم إلا برؤية اليد المقطوعة.

ثم إن هذا الحكم بالقطع يوجب فصلها عن البدن على التأبيد، وفي إعادتها مخالفة لحكم الشرع فلا يجوز فعلها.

٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]، وقوله سبحانه: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، وإعادة العضو تؤدي إلى عدم المماثلة.

٣ - من السنة حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وفيه أن النبي - ﷺ - قال في السارق: "اذْهَبُوا بِهِ فاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ" (١). والحسم مانع من إعادتها.

٤ - ولحديث فضالة -رضي الله عنه- قال "أُتِىَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِسارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ في عُنُقِهِ" (٢). فتعليق يد السارق في عنقه حكم شرعي يعتبر من تمام العقوبة والحد، وإعادتها توجب تفويت ذلك فلا يجوز فعلها.

٥ - أن الإعادة مفوتة للحكمة من إيجاب الحد والقصاص وهي الردع والزجر، كما أنها تشجع أهل الإجرام على فعل الجرائم وارتكابها.

(١) رواه الدارقطني (٣/ ١٠٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: أن رسول الله أتي بسارق سرق شملة، فقالوا: يا رسول الله إن هذا سرق، فقال رسول الله - ﷺ -: "اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به"، فقطع فأتي به ...، وأخرجه موصولًا أيضًا الحاكم (٨١٥٠) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. والبيهقيُّ -كتاب السرقة- باب السارق يعود فيسرق ثانيًا وثالثًا ورابعا (١٧٠٣١).

(٢) رواه أحمد (٢/ ١٨١)، وأبو داود في كتاب الحدود، باب في السارق تعلق يده في عنقه (٤٤١٣)، والترمذيُّ وحسنه، كتاب الحدود باب ما جاء في تعليق يد السارق (١٤٤٧).

الفقه الميسر · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ١٢ · ص ٣٩