المفسرين منهم ابن مسعود وقتادة وغيرهما: ذكورًا وإناثًا.
الدليل الثاني: أن العمل على تحديد جنس الجنين ضرب من ضروب تغيير خلق الله تعالى الذي هو من عمل الشيطان كما دل عليه قوله تعالى عن إبليس: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١٩].
وكذلك حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُوتَشِمَاتِ وَالمتنَمِّصَاتِ وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلقَ الله" (١).
فإذا كان التغيير في صورة الخلقة على النحو الذي ذكره النبي - ﷺ - محرمًا فكيف بالتغيير في الجنس؟ لا شك أنه أحق بالتحريم وأولى بالمنع.
الدليل الثالث: أن القول بجواز العمل على تحديد جنس الجنين يفضي إلى عدة مفاسد ومخاطر منها:
أ- الإخلال بالتوازن الطبيعي البشري في نسب الجنسين الذي أجراه الله تعالى في الكون لحكمة ورحمة؛ فإن كثيرًا من الناس قد يميل إلى جنس الذكور في المواليد.
ب- فتح المجال أمام العبث العلمي في خلق الإنسان وتكوينه، وهو أمر اتفق الناس على خطورته وشؤم عاقبته على البشرية.
ج- ما يمكن أن يقع من جراء بعض الطرق في عملية تحديد جنس الجنين من اختلاط الأنساب، وهذا من المفاسد الكبرى الناتجة عن هذه العملية.
د- هتك العورات بكشفها وعدم حفظها، وذلك أن من طرق تحديد جنس الجنين ما يتطلب كشف المرأة عن العورة المغلظة.
(١) أخرجه البخاريُّ في التفسير، باب ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٤٨٨٦)، ومسلمٌ في اللباس، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة (٢١٢٥).