وهذا شيء مقصود شرعًا، وما ذهب إليه الشافعية مدفوع بأن النبي - ﷺ - ترك مسجده وصلى في الصحراء، مع أن الصلاة في مسجده لها مَزِيَّةٌ خاصة.
أما أهل مكة فكونهم كانوا يصلون العيد في المسجد الحرام، فلعل -والله أعلم- الصلاة في الصحراء في مكة صعبة؛ لأنها جبال وأودية، فيشق على الناس الخروج، ولهذا كانت صلاة العيد في المسجد الحرام نفسه.
الأذان والإقامة للعيدين:
ليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة؛ فقد ثبت عنه - ﷺ - أنه صلاها من غير أذان ولا إقامة، فعن ابن عباس وجابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى، إنما الخطبة بعد الصلاة" (١).
وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: "صليت مع رسول الله - ﷺ - العيدين غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة" (٢).
هل يقال في العيدين: الصلاة جامعة؟
ذهب بعض الفقهاء إلى أنه ينادى لها: "الصلاة جامعة". والصحيح أنه لا يشرع ذلك؛ لأنه لم يثبت عن النبي - ﷺ - ولا عن أحد من الصحابة.
هل يصلى قبل العيد أو بعدها؟
لم يثبت عن النبي - ﷺ - أنه صلى قبل صلاة العيد ولا بعدها، فعن ابن عباس -رضي الله عنه-: "أن النبي - ﷺ - خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها،
(١) أخرجه البخاريُّ في كتاب العيدين، باب المشي والركوب إلي العيد ...، برقم (٩١٧)، ومسلمٌ في كتاب صلاة العيدين، برقم (٨٨٦).
(٢) أخرجه مسلمٌ في كتاب العيدين (٢/ ٦٠٤)، برقم (٨٨٧).