وإذا كان القنوت لغير نازلة بل هو لحاجة المسلمين والدّعاء لهم وعلى أعدائهم، فإنّ المستحبّ أن يدعو بين الحين والآخر، هذا هو الذي نرجّحه في قنوت النوازل.
دليل هذا الترجيح ما يلي:
أولًا: كونه - ﷺ - كان يقنت في الصلوات الخمس:
عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: "قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة" (١).
ثانيًا: قنوته - ﷺ - في الظهر والعشاء والفجر:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "لأقربن لكم صلاة رسول الله - ﷺ - فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار" (٢) وفي رواية "وصلاة العصر" بدل من "صلاة العشاء".
ثالثًا: قنوته - ﷺ - في صلاة المغرب والفجر:
عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: "إنّ النّبي - ﷺ - كان يقنت في المغرب
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الوتر، باب القنوت في الصلوات، برقم (١٤٤٣)، وأحمدُ في المسند (١/ ٣٠١)، رقم (٢٧٤٦).
(٢) أخرجه البخاريُّ في كتاب صفة الصلاة، باب فضل اللَّهم ربنا ولك الحمد، برقم (٧٦٤)، ومسلمٌ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، برقم (٦٧٦) واللفظ للبخاري.