تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - أما الحنابلة فيرون أن آخر وقت العشاء الاختياري إلى نصف الليل، وبعده إلى طلوع الفجر وقت ضرورة، يعني: يكون لمريض شفي من مرضه أو حائضٍ أو نفساء ونحو ذلك.

والصحيح من هذه الأقوال أن آخر وقت العشاء هو نصف الليل، والأدلة على ذلك ظاهرة، منها:

١ - حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي - ﷺ - قال: " ... ووقت العشاء إلى نصف الليل .... " (١).

٢ - حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-، وفيه "أن جبريل -عليه السلام- جاء النبي - ﷺ - فقال: قم فصل" وذكر الحديث بطوله، وفيه: "ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال: ثلثه، فصلى العشاء" إلى أن قال: "ما بين هذين وقت" (٢).

٣ - حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وفيه قوله - ﷺ - "إن للصلاة أولًا وآخرًا ... وأول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل" (٣).

فهذه الأدلة بعمومها تدل على أن آخر وقت العشاء نصف الليل، وهذا ثابت من قوله وفعله - ﷺ -. ولهذا كان الراجح هو أن آخر وقت صلاة العشاء هو نصف الليل. وهذا هو اختيار الشيخين (٤) رحمهما الله.

(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس، برقم (٦١٢).

(٢) أخرجه النسائي في كتاب المواقيت، باب أول وقت العشاء، برقم (٥٢٦). وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (٤٨٨)، والترمذيُّ في أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي - ﷺ -، رقم (١٤٩). وصححه الألباني، برقم (١٢٧)

(٣) أخرج الترمذيُّ في أبواب الصلاة، باب مواقيت الصلاة باب منه. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذيّ (١/ ٧١)، برقم (١٥١).

(٤) مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله (١٠/ ٣٨٦)، والشرح الممتع، لشيخنا محمَّد الصالح العثيمين رحمه الله (٢/ ١١٥).

الفقه الميسر · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ١ · ص ٢٥٢