والطهارة التي هي شرط في صحة الصلاة نوعان: طهارة حقيقية، وطهارة حكمية.
فالطهارة الحقيقية المراد بها طهارة الثوب والبدن والمكان من النجاسات الحقيقية؛ فطهارة الثوب دليلها قوله تعالى لنبيه - ﷺ -: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (١)، وقوله - ﷺ - في حديث أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها-: أن امرأة سألت النبي - ﷺ - عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة؟ فقال رسول الله: "حُتِّيهِ ثم اقرُصِيهِ ثُم رُشِّيهِ ثم صلي فيه" (٢).
أما طهارة البدن من النجاسة؛ فلأنه إذا وجبت طهارة الثوب فطهارة البدن من باب أولى، وقد جاءت أدلة السنة بذلك، فمن ذلك قوله - ﷺ -: "إِذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" (٣).
وقوله - ﷺ -: "تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه" (٤) فثبت الأمر باجتناب النجاسة، والأمر بالشيء نهي عن ضده.
أما طهارة المحل (المكان) فقد أمر الله تعالى نبيه إبراهيم بقوله: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٥).
(١) سورة المدثر: ٤.
(٢) أخرجه البخاريُّ في كتاب الحيض، باب غسل دم الحيض، رقم (٣٠١)، ومسلمٌ في كتاب الطهارة، باب نجاسة الدم وكيفية غسله، رقم (٢٩١) وسياق الحديث للترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب، وقال: حسنٌ صحيحٌ. رقم (١٣٨)،
(٣) أخرجه البخاريُّ في كتاب الحيض، باب إذا رأت المستحاضة الطهر، برقم (٣٢٤)، ومسلمٌ في كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، برقم (٣٣٣).
(٤) أخرجه الدارقطني في كتاب الطهارة، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه، برقم (٢)، وصححه الألباني في الإرواء (١/ ٣١٠) برقم (٢٨٠).
(٥) سورة البقرة: ١٢٥.