تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول سبحانه وتعالى: " إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ "؛ فلا يصحّ في الدين أن يكون كلّ الظنّ إثماً، لأنّ هناك الكثير من المسائل في العقيدة والشريعة لا يمكن الوصول فيها إلى درجة اليقين، فلا بد عندها من الاستناد إلى الظن الغالب. والمقصود بالظن الغالب هنا هو الظن الذي يغلب الظنون الأخرى. وعليه فإذا كان الظن في مواجهة الدليل اليقيني فإنه يكون مذموماً، وكذلك يُذم الظن في مواجهة غلبة الظن. انظر قوله تعالى: " إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً "، فلا قيمة للظن في مواجهة الحقيقة.

فرّق البعض بين العقيدة والشريعة فقالوا: إنّ العقيدة لا تثبت إلا بالدليل القطعي، أمّا الشريعة فتثبت بالدليل الظنّي. وعندما نبحث عن سند شرعي لهذا التفريق يصعب أن نجده. بل نجد أنّ الأحاديث الكثيرة تُثبتُ بأنّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، كان يبعث آحاد الناس لتعليم العقيدة والشريعة، ولم يكن يُفرّق؛ فلم نجده، مثلا، عند تعليم العقيدة يشترط الكثرة التي تبلغ حد التواتر. ويجدر هنا لفت الانتباه إلى أنّ كل حكم شرعي فيه جانب إخباري (عقيدة)، وفيه جانب تشريعي؛ فعندما نقول: " الصلاة فرض"، فإنّ هذه العبارة هي خبر يتضمن طلباً، فمن أنكر فرضيّة الصلاة كفر، ومن لم يُصلّ عصى.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٨٣