تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم نعهد لدى أي بليغ التفرد في الأسلوب والتميّز، بحيث لا يشابهه ولا يقاربه قبله ولا بعده أسلوب. والعربي يعلم أنّ هناك الشعر والنثر والقرآن، وكل الأعمال الأدبيّة في العربيّة ترجع إلى الشعر أو إلى النثر فقط، ولم نشهد عملاً أدبياً واحداً يقارب أسلوب القرآن الكريم بحيث يمكن تصنيفه تحت عنوان الأسلوب القرآني.

التحدي الذي جاء به القرآن الكريم لم يوجد له مثيل عبر التاريخ الممتد على مدى 1400 سنة، سواء تعلّق الأمر باللغة العربيّة أم بغيرها من اللغات الأخرى. ويصبح الأمر لافتاً بشكل كبير عندما نعلم بأنّ القرآن الكريم قد جزم بعجز البشر عن الإتيان بمثله، انظر قوله تعالى في الآية 24 من سورة البقرة: "... فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا..."، وهكذا كان.

ثالثاً: الإعجاز التشريعي

... الدارس لتاريخ التشريعات يجد أنّ التشريعات المعاصرة هي ثمرة تطور استمر قروناً طويلة حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم، ومن هنا لا يُتصور إطلاقاً أن تكون التشريعات الإسلاميّة الواردة في القرآن والسنة من إبداع البشر، وذلك للأمور الآتية:

لا يمكن أن ينشأ التشريع متكاملاً من أول لحظة، بل لا بد من التطور عبر التجربة البشرية التي تساعد على اكتشاف الثغرات وتُلهم التطوير.

يشير واقع الحضارات والأمم في عصر الرسالة الإسلاميّة إلى تخلف كبير على مستوى القوانين والتشريعات، واستمر ذلك لقرون، إلى درجة أنّ التطور الحقيقي والجذري في التشريعات قد حصل في القرون الأخيرة، وعلى وجه الخصوص، في القرن العشرين.

كان النظام القبلي هو السائد في الجزيرة العربيّة، ومثل هذا الواقع لا يسمح بميلاد تشريعات ناضجة.

كان الرسول، عليه السلام، أميّاً، ولم يمارس حياته في محيط حضاري يساعد على نشوء بذرة قانون، فكيف بقانون ناضج ومكتمل يُشهد له بعد ألفٍ وأربعمائة سنة.

شهادة معاصرة:

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٥٨