المعجزة الفكريّة غير مرتبطة بوجود الرسول، ولكنّها موجودة بوجود الرسالة.
هي خرق للمألوف في عالم الفكر والمعنى.
ونظراً لكون القرآن الكريم معجزة عقليّة فكريّة، ونظراً للانفجار المعرفي في القرن العشرين، فقد تجلّت وجوه المعجزة القرآنيّة بشكل لم يسبق له مثيل في العصور الإسلاميّة السابقة؛ فهناك الآن: الإعجاز البياني بنظرات معاصرة، والعلمي، والغيبي، والتاريخي، والتشريعي، والتربوي، والعددي،...الخ.
من أوجه الإعجاز القرآني:
أولاً: الإعجاز العلمي
يمكن اعتبار القرآن الكريم معجزة علميّة من ناحيتين:
عدم تناقضه مع معطيات العلم التي هي حقائق، في الوقت الذي نجده يتناول قضايا علميّة كثيرة ومتنوّعة.
توافقه مع معطيات العلم في مسائل هي من خصوصيّات قرون الانفجار المعرفي.
إنّ مسألة عدم التناقض هي الأهم في قضية الإعجاز العلمي؛ لأنّه من غير المألوف إطلاقاً أن لا يتناقض كتاب يرجع إلى ما قبل 1400 سنة مع معطيات العلم المعاصر. فكيف إذا عرفنا أنّ القرآن يتحدث بكثافة حول قضايا كثيرة تنتمي إلى فروع العلوم المختلفة !!
...
ويزداد الأمر إعجازاً عندما نعلم أنّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، قد عاش في دوائر من ظلمات أربع:
ظلمة أميّة العصر: حيث إنّ الحضارات البشريّة كانت في حالة من الركود والتراجع لأكثر من قرنين سابقين على زمن البعثة.
ظلمة أميّة المجتمع: فلم يعرف المجتمع المكي وما حوله أية حضارة، وكانت الأميّة هي الظاهرة السائدة، ومعرفة الكتابة هي الشذوذ. ومن ينظر إلى بساطة بنيان الكعبة يدرك ذلك.
ظلمة فقدان المعلم: فلم تعرف مكة المدارس، بل لم توجد روضة أطفال.
ظلمة أميّة شخصه، عليه السلام: فمعروف أنّه، عليه السلام، قد نشأ أميّاً. ويشير القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة:" وما كنتَ تتلو من قبله من كتابٍ ولا تَخُطّه بيمينك إذاًلارتاب المبطلون" العنكبوت: 48