تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... المتأمل لأدلة الفريقين يلاحظ أنّ القائلين بأنّ رسم المصحف هو اصطلاحي لا يملكون دليلاً معتبراً يُّّثبت قولهم. وهم يجزمون بأنّ الرسم العثماني هو اصطلاحي، لأنّه لم يَثبت لديهم أنّه توقيفي، وهذا خلل في منهجيّة الاستدلال، لأنّ عدم وجود الدليل على توقيف الرسم لا يعني بالضرورة أنّ الرسم اصطلاحي، وإنّما يعني أننا لا نستطيع أن نجزم بوجه من الوجوه المحتملة، إلا إذا أرادوا القول إنهم يستصحبون حال العرب في الكتابة حتى يثبت العكس. وفي الحقيقة أنّ الجمهور يملكون الأدلة على قولهم بأنّ رسم المصحف العثماني كان بتوقيفٍ من الرسول، عليه السلام. ونحن هنا سنكتفي بدليل واحد يؤيد مذهب الجمهور:

لو كان رسم المصاحف العثمانية اصطلاحياً لاقتضى الآتي:

تطابق رسم المصاحف في الكلمات نفسها؛ ورسم المصاحف يشير إلى غير ذلك؛ فرسم كلمة (إبراهيم)، في المصحف الذي هو على قراءة ورش هكذا: (إبرهيم)، أما في المصحف على قراءة حفص فرسمت كما في مصحف ورش إلا في سورة البقرة، حيث تكرر الاسم 15 مرة، فقد رسمت جميعها هكذا: (إبرهم). وتُرسم كلمة (هامان) في المصحف على قراءة ورش هكذا: (هامن)، وكذلك (قارون)، أما في المصحف على قراءة حفص فترسمان هكذا: (همن، قرون).

تطابق رسم الكلمات نفسها في المصحف الواحد؛ ورسم المصاحف يشير إلى غير ذلك، وإليك هذه الأمثلة من المصحف الذي هو على قراءة حفص:

كلمة (سبحان) تُكتب دائماً هكذا: (سبحن)، إلا في الآية 93 من سورة الإسراء، فتكتب هكذا: (سبحان).

كلمة قرآن تُكتب دائماً هكذا: (قرءان)، إلا في موضعين:

في الآية 2 من سورة يوسف:" إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون" .

في الآية 3 من سورة الزخرف:" إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون".

حيث كتبت في الموضعين هكذا: (قرءناً) بحذف الألف. واللافت أنّ الكلمتين وردتا في مستهل السورتين، وعند الحديث عن عربيّة القرآن الكريم!!

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٤٢