يجب التنبّه هنا إلى أنّ ما قلناه من جواز تنظيم النسل يتعلق بخيار الزوجين، أمّا السياسات الغربيّة التي تعمل على الحد من النسل في بلاد العرب والمسلمين فهي سياسات غير بريئة تهدف إلى إبقاء المنطقة العربيّة والإسلاميّة تحت السيطرة الاستعماريّة المستغِلّة لموارد الأمة؛ فبلد كالعراق كان تعداده عام 1964م أربعة ملايين نسمة، وكان هذا أيضاً تعداد سكان تونس، وبعد أربعين سنة نجد أنّ عدد سكان تونس يقارب الـ 11 مليون نسمة، في حين نجد أنّ عدد سكان العراق حاليّاً يتجاوز الـ 25 مليون نسمة. وهذا يعني أنّ السياسات الغربيّة قد نجحت في بلدٍ كتونس.
حكم تحديد النسل:
لا يجوز للدولة أن تتدخل في شؤون الأسرة، ولا يحل لها أن تفرض على الناس عدداً محدداً من الأولاد. وفي الوقت الذي تُشكل فيه الزيادة السكانيّة خطراً حقيقياً على حياة الأمة يُمكن عندها اتخاذ سياسات للحد من الزيادة السكانيّة، لأنّ ضرورة المحافظة على النفس مقدمة في الشرع على ضرورة المحافظة على النسل. ولكن هذا الافتراض غير واقعي؛ فبلد كالصين، وهو الأشهر في ممارسة سياسات التحديد، عندما يبلغ عدد سكانه 3.3 مليار نسمة تكون كثافته قد بلغت كثافة فلسطين. ومعلوم أنّ عدد سكانه اليوم يقارب المليار وثلث المليار.
لا يجوز شرعاً تعمّد الإضرار بالنفس باتخاذ وسائل دائمة لمنع الحمل؛ كإزالة المبيض أو الرحم أو قطع الحبل المنوي للرجل. وفي الوقت الذي يُشكل فيه الحمل خطراً على حياة المرأة عندها يجوز تحديد النسل بالوسائل الدائمة، لأننا نقدّم ضرورة المحافظة على النفس على ضرورة المحافظة على النسل.
قضية للنقاش:
قامت الولايات المتحدة في سنة من سنوات التسعينيات بتقديم مساعدة لمصر بقيمة 100 مليون دولار، وكانت هذه المساعدة تتمثل بموانعٍ للحمل!!
قرار المجمع الفقهي بشأن تنظيم النسل:
قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد بالكويت عام 1409هـ الموافق 1998م الآتي: