فالعلم، بناء على ذلك يستطيع أن يقدّم لنا تفسيراً للطريقة التي أصبح فيها الرجال والنساء مختلفين عن بعضهم، ولكنّ بعض السياسيين، المنادين بمساواة المرأة بالرجل، سوف ينكرون صدق العلم. وفي الحقيقة فإن قلة من العلماء يجادلون بأنّ الآراء السياسية المطالبة بالمساواة قادرة على أن تبطل سلامة العلم نفسه، فأحد الكتّاب يقول بأننا خاضعون بقوة لفكرة تساوي الجنسين وإنّ الجو الجنساني مشحون لدرجة أنّ الباحثين وبحوثهم – إرادياً أو لاإرادياً – تكون عادة متحيّزة، وبأنّ آلاف الدراسات الإكلينيكيّة تخلو من أي معنى، وأنّ الفروق التركيبيّة ليست ذات أهميّة، والمقالات الأكاديميّة التي لا حصر لها إنما ذهبت أدراج الرياح وهي تحاول أن تدعم مغالطة علميّة.
ويعتقد آخرون بأنه حتى لو كان العلم مصيباً فإنه لا حق لأحد في أن يستمع إلى هذا الصدق بسبب التخوف من إساءة استخدام هذه الحقيقة العلميّة لاحقاً. ويعبّر أحد علماء وظائف الجسم النرويجيين عن ألمه فيقول:
"... الناس المثقفون، ومن بينهم أولئك الذين وصلوا أعلى المراتب بين جمهرة العلماء، يُظهرون الجهل نحو الحقائق البيولوجيّة الأوليّة، أو أنهم ببساطة ينكرونها، والبعض... يتمسك بالرأي القائل بأنه حتى لو كانت الفوارق في السلوك بين الجنسين ترجع في جزء منها إلى فوارق بيولوجيّة بينهما، إلا أنّ المناقشات في هذا المجال يجب ألا تجري حتى لا نُخاطر بمنح أنصار العنصريّة والعناصر غير الديموقراطيّة مبرراً للتمسك بآرائهم".
إنّ كاتب المقالة السابقة يعتقد بأنّ من واجب العلم أن يتصدى لهذا الرأي؛ أولاً لأنّه رأي غير علمي، وثانياً لأنه يشوش إحساسنا بالعدالة، والتي لن نستطيع الكفاح من أجل تحقيقها إلا من خلال معرفة حدود وإمكانات طبيعتنا البيولوجيّة.
إنّ إهمال الحقائق الأساسيّة للطبيعة البشريّة يكون في أقل الاحتمالات في مستوى خطورة إساءة تفسير تلك الحقائق.
قضايا للنقاش: