وإلى عهد قريب كان يتم تفسير الاختلافات السلوكيّة بين الجنسين من خلال عملية التكيّف الاجتماعي، مثل توقعات الوالدين اللذين تعكس مواقفهما بدورها توقعات المجتمع ككل؛ فيُطلب من الأولاد الصغار عدم البكاء، وأنّ الطريق إلى القمة يعتمد على الإصرار والعدوانيّة، وبهذا لم يعط أي اعتبار لوجهة النظر البيولوجيّة التي تقول بأننا قد نكون ما نحن عليه بسبب الطريقة التي خُلقنا عليها...والبرهان البيولوجي وفر لنا أخيراً إطاراً علمياً وشاملاً وقابلاً للإثبات بالدليل، والذي من خلاله نستطيع أن نبدأ في فهم لماذا نحن على ما نحن عليه.
وإذا كان التفسير الاجتماعي قاصراً، فإن الحجّة البيوكيميائيّة (biochemical) تبدو وكأنها أكثر معقوليّة - بأنّ الهرمونات هي التي تجعلنا نتصرف بطريقة معينة ونمطيّة – ولكن، وكما سنكتشف ذلك لاحقاً، نجد أنّ الهورمونات وحدها لا تزودنا بالإجابة الشاملة عن السؤال، حيث أنّ الذي يؤدي إلى هذا الاختلاف هو التفاعل بين تلك الهرمونات وأدمغة الذكور أو الإناث التي أعدّت سلفاً من أجل أن تتفاعل معها بطرق خاصة.