مجال تفكير الإنسان وحدود علومه هو الكون المخلوق، والسؤال هنا يتعلق بأمر غير وجودي.
لا يزال الإنسان قاصراً عن فهم حقيقة الكيفيّة فأنّى له أن يفهم ما هو أكبر؟!
قد تكون المسألة من المسائل التي لا يطيقها العقل البشري. ومن البدهي أن يكون علم الخالق فوق علم المخلوق وحكمته فوق حكمته. بل إننا نلحظ بوضوح تفاوتاً كبيراً في القدرات بين البشر. وعليه لا نتوقّع من الطفل الصغير أن يدرك الحكمة من وراء بعض تصرفات اللآباء والأمهات. وقد وجدنا بالتجربة أنّ الإجابة عن السؤال المشهور: من خلق الخالق؟ هي أسهل عندما يكون السائل مثقفاً ذكياً، ولكن إذا سأل هذا السؤال طفل صغير نجد أنفسنا عاجزين عن تقديم إجابة يقتنع بها الكبار. ولا معنى أيضاً لأن نتحدّث، مثلاً، عن الهندسة الفراغيّة لطفل في الثانية من عمره.
من السهل أن يجيب الإنسان عن سؤال هل؟، ومن الممكن أن يجيب عن سؤال كيف؟، وهذا يكفي لخلافته ولأداء ووظيفته في الأرض. ولكن من قال إنّ الإنسان قد خُلق للدنيا، فمعلوم أنّ الدنيا تزول؛ إمّا بموت الناس، أو بزوالها يوم القيامة. من هنا لا معنى ظاهر ولا حكمة بيّنة لوجود الإنسان في الأرض لمدة محدودة من الزمن، حتى لو بلغت مليارات السنوات، لأنّ النهاية تجعل البداية غير ذات معنى، والخلود فقط هو الذي يعطي البداية معناها. ومعلوم في الدين أنّ الآخرة هي دار الخلود. وعليه فالآخرة فقط هي التي تعطي الدنيا معناها. وقد ورد في الأثر الذي معناه صحيح:"خُلِقت الدنيا لكم وخلقتم للآخرة". وعليه لا إجابة دنيويّة حول الغاية النهائيّة لخلق الوجود والإنسان، ولكن هناك إجابة واضحة عن وظيفته الدنيويّة وعلاقة هذه الوظيفة بالمصير الأخروي الأبدي.