تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لدينا ساعة يد، ويمكن أن نسأل حولها ثلاثة أسئلة أساسيّة: هل احتاجت الساعة إلى صانع؟ كيف صنعت الساعة؟ لماذا صنعت الساعة؟

السؤال الأول: هل احتاجت الساعة إلى صانع؟ ونقصد بالصانع هنا الصفات الآتية: العلم،الإرادة، القدرة. وللإجابة عن هذا السؤال لا بد أن ننظر في السّاعة. وبمجرد النظر السريع إلى السّاعة يحكم الإنسان على الفور بأنّها احتاجت إلى صانع، ويمكن أن نتلقى إجابة إيجابية 100% من قبل كل العقلاء من غير تردد. وهذا أمر بدهي. فالإجابة عن سؤال: هل صنع؟ يكون فقط عن طريق النظر في المصنوع.

السؤال الثاني: كيف صنعت السّاعة؟ للإجابة عن هذا السؤال لا بد من النظر في السّاعة، أو سؤال الصانع. وتنخفض هنا نسبة الذين يمكنهم أن يجيبوا عن هذا السؤال إجابة إيجابية.

السؤال الثالث: لماذا صنعت السّاعة؟ وحتى نجيب عن هذا السؤال لا بد أن يكون لدينا علم بالخلفيّات التي سبقت الوجود؛ أي لا بد من العلم مسبقاً بأنّ البشر قد قسّموا اليوم إلى 24 جزءاً، ثم قسّموا كل جزء منها إلى 60 جزءاً، ثم قسّموا كل جزء إلى 60 جزءاً أيضاً. إذا لم تُعلم هذه الخلفيّة التي سبقت وجود الساعة فلا يمكن اطلاقاً معرفة الإجابة عن هذا السؤال على وجه الجزم. ويرجع سبب عدم إمكانيّة الإجابة إلى كون سؤال (لماذا) يتعلق دائماً بعالم ما قبل الوجود. أمّا سؤال (هل) وسؤال (كيف) فيتعلقان بالوجود، لذلك يمكن أخذ الإجابة عنهما عن طريق النظر في الوجود، على خلاف سؤال (لماذا) المتعلّق بما قبل الوجود.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ١٩٠