تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلمان رشدي يشتم الرسول، عليه السلام، فتقدّم له بريطانيا الحماية، لأنّ هذا من الحريات التي كفلها القانون البريطاني. ولو كان الكاتب نفسه يمس بقدسية المسيح، أو موسى، عليهما السلام، لما عاد الأمر يتعلّق بالحرّيات، لأنّ هناك قانوناً في بريطانيا يُجرّم التجذيف على اليهوديّة والمسيحيّة، وليس هناك قانون يتعلق بالتجذيف على الإسلام، وإن كان عدد المسلمين في بريطانيا أكثر بكثير من عدد اليهود. نعم، فالاعتبار عندهم لما يقدسون.

في إسرائيل استطاع حزب كاخ أن يدخل البرلمان الإسرائيلي عبر الانتخاب الحر، ثم ما لبث الكنيست الإسرائيلي أن صوّت لمنع كاخ من الترشّح للكنيست، ولكن لماذا؟ إنّ لديهم إجابة؛ فأفكار حزب كاخ تضر بالمصلحة الإسرائيليّة العليا، من هنا لا بد أن يمنع من الترشُّح للانتخابات. نعم، ليس من المصلحة أن يُترك الشعب ليقرر مصير حزب كاخ عبر صناديق الاقتراع، لأنّ في ذلك مساً بمصلحة المجموع، ثمّ إنّ الذين يُمثلون المجموع هم الذين قرّروا أن يُخرجوا كاخ من الكنيست.

الآن، وأثناء كتابة هذه السطور لفت انتباهنا خبر في إذاعة لندن يتحدّث عن منع حزبٍ ألماني يميني من الترشّح للانتخابات. (10/11/2000م). (مع ملاحطة أنّ هناك تعديلات طفيفة قد أضيفت إلى المقال بعد سنوات).

الباكستان من البلدان القليلة في العالم الإسلامي التي تمارس الاختيار الحر للسلطات في الدولة، واللافت للانتباه أنها تتبنى بحزم قانوناً للردّة على خلاف الكثير من الدول في العالم العربي والإسلامي. وهنا تكون المفارقة؛ حيث نجد أنّ الدول الدكتاتوريّة لا تتبنى قانوناً للردّة، في حين تتبنّاه دولة ديموقراطيّة، ويكون ذلك بقرار من البرلمان. فما الذي حمل الباكستانيين على ذلك؟!

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ١٨٠