تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا إنّ عدد كلمات القرآن الكريم يزيد قليلاً عن 77 ألف كلمة، وهذا يعادل 300 صفحة. ويتألف القرآن الكريم من 114 سورة؛ منها السور الطويلة والقصيرة. ولا تزيد أطول سورة عن 24 صفحه، في حال أنّ كل صفحة تتألف من 260 كلمة، في حين تتألف أقصر سورة من عشر كلمات. أما باقي السور، فهي بين ذلك طولاً وقِصراً. وتتألف كل سورة من عدد من الآيات. وإذا عرفنا أنّ متوسط عدد كلمات الآية الواحدة هو 12.4 كلمة، وأنّ بعض الآيات تتكون من كلمة واحدة أو كلمتين، تبيّن لنا أنّ هذا الأسلوب يختلف عما اعتاده البشر في كتاباتهم. وقد يكون هذا المنهج في العرض من أسرار تأثير القرآن الكريم. والمتدبّر يلاحظ أنّ الآيات المكيّة غالباً ما تتسم بالقصر، في حين أنّ الآيات المدنية، إجمالاً، تتسم بالطول النسبيّ. ومعلوم أنّ التركيز في المرحلة المكيّة كان على الجانب العَقَديّ، وهذا يعني أنّ طرح العقيدة يحتاج إلى الأفكار المركّزة والسريعة، بعيداًَ عن التطويل والتفريع، وهذا يرشدنا إلى اعتماد أسلوب الشِّعار في الدعوة إلى الأفكار والعقائد، فذلك أسرع في تبليغ الفكرة وتعميمها، وأسهل تناولاً. أما أسلوب الفلاسفة، فلا يصلح إلا لفئة قليلة متخصصة. ومن ينظر في سورة الإخلاص، مثلاً، يلاحظ أنها شعار واضح، ورسالة سريعة وحاسمة، تجلجل بعقيدة التوحيد: "قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد". وهذا يرشدنا إلى المنهجيّة التي يجدر بنا أن نتبعها عند مخاطبة عامّة الناس، وفي الدعوة إلى الفكرة والمبدأ، ويدعونا إلى الاستفادة من منهجيّة القرآن المكي والمدني، لتوظيفها في مخاطبة الناس، بحيث يكون لكل مقامٍ مقال.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ١٨