الأمريكي حينذاك، في ساحات البيت الأبيض، فرد الشيوعي الروسي بأنّه هو أيضاً يستطيع أن يشتم كندي في الساحة الحمراء في موسكو.
ماذا لو اكتشفت دولة ما خليّة تُنظّرُ فكرياً لخيانة الوطن، لأنّ هذا الوطن - ولنقل إنّه أمريكا - قام على أسس غير عادلة، ولأنّه ظلم الهنود الحمر واجتثّتهم. نعم، ماذا سيفعل القانون ؟ سبق لأكثر من شيوعي أن تجسس لصالح روسيا على بريطانيا، أو فرنسا، أو أمريكا، إيماناً منه بالقيم الماركسيّة، ماذا فعلوا بهم؟ ومن قال إنّ الوطن أو أي شيء آخر هو أهم من الدين؟! وإذا كان الوطن بحاجة إلى حماية، فالدين من باب أولى، لأنّ الدين هو الذي يُعطي كل شيء معناه، وهو الذي يجعل الحياة مسوّغة، وهو الذي يجعل للقيم والأخلاق معنى، وهو الذي يجعل التضحية من أجل الوطن والمبدأ شيئاً إيجابياً، فإذا أضعنا الدين فقدنا مسوّغ وجودنا وأصبح كل شيء بلا معنى.
العالم الجديد:
بعد سقوط الشيوعيّة في روسيا، وبعد قيام نظام ديموقراطي أفرز برلماناً منتخباًً، وجدنا أنّ هذا البرلمان قد أصدر قانوناً ينص على حظر التبشير بأي دين لم يكن موجوداً قبل ثورة 1917م. لماذا ؟! لا بد أنّ لديهم إجابات، ومن المتصوّر أنّهم أرادوا حماية الأرثوذكسيّة، لأنّ الروس في حالةٍ من الفقر والحاجة، ويمكن استغلال حالة عدم التوازن والفراغ الفكري لصالح جماعات تبشيريّة تملك المال، وبالتالي تستطيع أن تؤثر في المدرسة، والمستشفى، والصحيفة… كيف لا، والغالبية العظمى من أي شعب لا تملك القدرات الفكريّة التي تمكنها من الاختيار الحقيقي.