قد تكون جريمة الزنا خطأً عابراً، فإن بقي هذا الخطأ سراً ساعد صاحبه على التوبة والارتداع، وإذا كشفنا الأمر نكون قد دفعنا الفاعل إلى التمادي، لإدراكه أنّ صورته قد شوّهت في نظر القريب والبعيد. ويصبح مثل هذا الشخص راغباً في فساد المجتمع من حوله، ليستعيد اعتباره واحترامه، فيشكل بؤرة للفساد على المستوى السلوكي والفكري.
إنّ القاتل الذي انكشف أمره لا يُقبلُ الناس عليه ليتعلموا منه القتل، وكذلك الأمر في السارق، بل إنّ الناس تنبذ السارق وتحذّر منه. أما الزانية التي لا تحظى باحترام، فقد تحظى باهتمام الذين في قلوبهم مرض. ووجود مثل هذه المرأة في بيئة ما يساعد في إفسادها، نظراً لأنّ الرغبة الجنسيّة هي فطرة وغريزة لها سلطانها على النفس البشريّة.
إنّ المجتمعات الإسلاميّة هي الأقل تعرضاً لمخاطر الانفتاح الجنسي، ويرجع ذلك إلى تأثّر هذه المجتمعات بالإسلام، الذي نجح في محاصرة جريمة الزنا، والذي تلخّصت سياسته في الوقاية أكثر من العلاج. ويمكن تلخيص هذه السياسة في الآتي:
غَرَس القناعات العقديّة والفكريّة في نفوس الناس.
غَرَس الإيمان الأخروي الذي يدفع بقوة إلى الالتزام.
شرّعَ البرامج التربويّة الشاملة والمتنوعة وجَعلَ ممارستها شأناً فردياً وشاناً جماعياً؛ كالصلاة والزكاة، والصيام ... الخ .
حَضَّ على ستر الزاني، لتشجيعه على التوبة، ولتطويق خبر الجريمة، وللحد من سلبياتها التي يمكن أن تطال أطرافاً بريئة كالأب والإبن والأخ والأخت.
شرّع أحكاماً تساعد على الوقاية من الجريمة، كأحكام لباس المرأة والرجل، وأحكام الاختلاط ... الخ.