تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من يسأل عن حسد أو بغض، وهذا لا تزيده الإجابة الحسنة إلا حسداً أو بغضاً، فلا تشتغل بجوابه.

من يسأل عن حماقة، وهذا أيضاً لا يقبل العلاج، فلا تشتغل بجوابه.

من يسأل وهو بليد غير قادر على إدراك الإجابات واستيعابها، وهذا لا ينبغي أيضاً الانشغال بجوابه.

من يسأل ويريد أن يصل إلى الحقيقة ولديه العقل والفهم الذي يساعده على التعلم، ولا يكون طلبه العلم عن حسد أو عن رغبة في الجاه والمباهاة، ولا يسال ليمتَحِن العالِم، فهذا يقبل العلاج وينبغي الاشتغال بجوابه.

احذر أن تكون واعظاً ومذكراً قبل أن تكون عاملاً بما تعظ به الناس. وإذا وعظتَ وذكّرتَ فإيّاك والتكلّف في الكلام والتقعر في الألفاظ. ولا يكون قصدك من الوعظ صرف وجوه الناس إليك وتعظيمهم لك.

لا تخالط الأمراء والسلاطين ولا تجالسهم، لأنّ في ذلك آفة عظيمة. وإذا حصل أن جالستهم فإياك ومدحهم والثناء عليهم، فإنّ مدح الظالم معصية لله تعالى، ومن دعا لهم بطول بقاء فقد أحب أن يُعصى اللهُ في أرضه.

لا تقبل شيئاً من عطاء الأمراء وهداياهم، لأنّ ذلك يُولّد المداهنة والموافقة على ظلمهم، ولأنك إذا انتفعت من دنياهم أحببتهم.

اجعل معاملتك مع الله، بحيث يرضى عنك.

أحبَّ للناس ما تُحب لنفسك.

إحرص على أن يكون العلم الذي تتعلمه مُصلحاً لقلبك ومزكّياً لنفسك.

الماوردي والأخلاق:

الماوردي من علماء القرن الخامس الهجري، وهو عالم موسوعي كتب في أكثر من فن، ومن كتبه: السياسة الشرعيّة، وتفسير النكت والعيون، وأدب الدنيا والدين. وله كتاب اسمه تسهيل النظر، وهو موجه للملوك ولأصحاب السلطان والرياسة. وفي الوقت الذي ينصح فيه الماوردي الحكام ينصح أيضاً الرعيّة. وقد وضع في هذا الكتاب بعض القواعد الأخلاقيّة، نقتبس منها الآتي:

الأفعال والأقوال الحميدة تدل على الخلق الحميد. والحكام والأمراء أحق من اتصف بحميد الأخلاق لأنّ الناس تَبعٌ لهم.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ١٥٢