تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: الكمال لا يكون إلا لله تعالى، وكل ما خلق الله فهو ناقص ومحتاج إليه، ولا مجال لان يكون المخلوق كاملاً؛ فعلى مستوى الوجود نجد أنّ نقطة البداية لمخلوق ما تجعل عمره دائماً في دائرة النهائي، ومن هنا كان الأزلي فقط هو الذي لا بداية له، وبالتالي لا نهاية له. ولا نريد هنا أن نعقّد الأمر، لذا نقول ببساطة: طالما أنّ المخلوق ناقص، ولا كامل إلا الله، فلا بد أن ينبثق عن هذا النقص ما نسميه بالشّر؛ فالموت، مثلاً، نوع من النقص، وهو يُنهي حياة الإنسان، لذا يعتبره الإنسان نوعاً من الشّر. والإنسان أيضاً يمرض، والمرض يمكن أن يؤدّي إلى الضعف أو الموت، ومن هنا كان المرض في نظر الإنسان شّراً. وفي الوقت الذي يبقى فيه الإنسان صحيحاً فلا يمرض، ويخلد فلا يموت، عندها ستتلاشى فكرة الشّر المتعلقة بالمرض والموت. وهذا يكون في الجنة لأهل الإيمان.

ثانياً: أما السبب الثاني لوجود مفهوم الشّر في الفكر البشري، فهو نزول الرسالات الإلهيّة، والتي هي رحمة، ونور، وهدى للناس. ويمكن تمثيلها بـ (الكاتالوج) الذي يرسله الصانع للتعريف بالمصنوع، وكيفية التعامل معه. فالرسالات جاءت بالتعليمات والأوامر والنواهي لتحقيق الانسجام بين الإنسان والوجود، وعندما تمرّد الإنسان على هذه التعليمات والأوامر نشأ عندها مفهوم الشّر.

هذا يعني أنّ الشّر غير موجود ابتداءً، ولكن عند وجود المخلوق الناقص، والذي سيبقى ناقصاً لأنّه ليس بإله، وجد مفهوم الشّر. ثم عندما تمرد هذا الناقص على أوامر الكامل تبلور مفهوم آخر للشر.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ١١٤