تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأظن أن أبا فهد قد أضرته الشمس كثيراً حيث إنه استلقى على ظهره لا يستطيع الحراك .. فقمت فسقيته من الماء .. فنام والتأوهات تبدد الصمت .. وظللت أنظر إليه وقلبي يتقطع حزناً على ما أصابه .. أفاق مرة أخرى وهو يردد : أريد ماء .. شربة ماء ..

أعطيته كل ما تبقى من الماء .. فهدأ وراح في سبات عميق ..

عندما رأيت حالته ألقيت بنفسي وقلت هكذا سأنتظر الموت فأنا أيضاً أشد ما أكون عليه من العطش .. والنوم أحسن وسيلة كي لا أشعر بالعطش .. ألقيت عليه نظرة .. ظننتها الأخيرة .. فلست أعتقد أنني سأستيقظ بعدها .. ثم أويت إلى النوم ....

(9)

كانت الشمس قد انتصفت .. نهضت لأصلي الظهر فلم أستطع الوقوف فصليت جالساً .. أبقظت أبا فهد فصلى على حاله .. فهو لا يقوى حتى على حمدل يده ..

ولما انتهى أخذ يستغفر الله ونزلت منه دمعة ..

قلت له : ما يبكيك ؟

قال : أدعو الله .. أن .. يغفر لي .. خرجت منه هذه الكلمات بصعوبة .

بكيت لحاله ودعوت الله أن يغفر لي وله ....

أطبق عينيه ونام .. ورجعت إلى وضعي السابق .. فليس أمامي سوى ذلك ..

وبعد ساعة قمت من نومي فزعاً على صوت أخي أبي فهد يتألم بشدة ويتصبب عرقاً ويردد : ماء .. أريد ماء ..

جلست بجانبه ووضعت رأسه على حجري وقلت له في حزن عميق : يا أخي ليس ثمة ماء .. لقد نفد كله ..

ظل يتأوه بين يدي .. فبكيت على حاله بكاء مراً ..

فما هي إلا دقائق حتى بدأ يصدر أصواتاً غريبة .

قلت في نفسي : أظنها سكرات الموت ..

فقلت له وأنا أبكي : قل : لا إله إلا الله .

رددتها عليه عدة مرات حتى قالها .. ففاضت روحه إلى بارئها بين يدي .. ضممته إلى صدري .. وظللت أبكي وأبكي ، ثم جلست أذكر الله وأحمده أن هيأ لأخي أن ينطق بالشهادة قبل أن يتوفى ..

وضعته في مكانه .. وأخذت أفكر ماذا أفعل به يا ترى .. كيف أدفنه ؟

الفجر الجديد قصة وعبرة · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفجر الجديد قصة وعبرةص ٢٠