تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الفرع السادس الجهاد]

[الخطبة الأولى في وجوب إعداد القوة للأعداء]

الفرع السادس

الجهاد الخطبة الأولى

في وجوب إعداد القوة للأعداء الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله والحمد لله الذي له مقاليد السماوات والأرض وبيده ملكوت كل شيء، فكل العالم العلوي والسفلي خاضع لأمره وحكمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك كله وله الحمد كله وله الثناء وهو أهله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم رسله وخيرته من خلقه وحجته على عباده، أرسله بشريعة من تمسك بها وسار على نهجها فهو المنصور الظافر، ومن أعرض وتولى فهو الذليل الخاسر، أرسله الله بشريعته وأمده بملائكته وأيده بنصره وبالمؤمنين فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد أيها الناس: اتقوا الله تعالى واستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فيقلبه سبحانه وتعالى كما يشاء بحكمته، فاسألوا الله الثبات على الإيمان والصبر في شرائع الإسلام، ألا وإن مما دعاكم الله ورسوله إليه أن تعدوا ما استطعتم من قوة لأعداء الإسلام الذين يريدون أن تكون كلمة الله هي السفلى وكلمتهم الباطلة هي العليا، ولكن سيأبى الله ذلك بقوته وحوله وسينصر دينه بأوليائه وحزبه. أعدوا لهم ما استطعتم من قوة في الجهاد باللسان والمال والعتاد فإنكم بذلك ترضون ربكم وتذبون عن دينكم وتحمون أنفسكم وأهليكم ودياركم ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠] تذبون عن دينكم من يريد القضاء عليه ومن يدعو إلى التحلل والتخلص منه، فإن الدين رأس الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة، أعدوا لهم ما استطعتم من قوة الحجة والبرهان ورد شبههم الباطلة بالتفنيد وهدم الأركان، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة بالتدريب والتمرن على المعدات الحربية والتعلم لطرق الأساليب الحربية التي تلائم العصر الحاضر، وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي» وقال ﷺ: «ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها، أو قال كفرها» وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: مر النبي ﷺ على

الضياء اللامع من الخطب الجوامع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الضياء اللامع من الخطب الجوامعج ٢ · ص ٢٠٦