قال الرازي: (والمراد من هذا التمكن السلطنة، ونفاذ القول على الخلق؛ لأنَّ المتبادر إلى الفهم من قوله ﴿مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ ليس إلا هذا؛ ولأنا لو حملناه على أصل القدرة لكان كل العباد كذلك) (1).
وقال ابن كثير: (قال عثمان بن عفان: فينا نزلت ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾: فأُخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا: "ربنا الله" ثم مُكِّنا في الأرض فأقمنا الصلاة، وآتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور، فهي لي ولأصحابي) (2).
وقال الواحدي: (يعني هذه الأمة إذا فتح الله عليهم الأرض) (3).
وقال البغوي: (قال الزجاج: هذا من صفة ناصريه. ومعنى مكناهم نصرناهم على عدوهم حتى يتمكنوا في البلاد) (4).
وقال ابن جزي: (قيل: يعني أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: الصحابة، وقيل: الخلفاء الأربعة؛ لأنهم الذين مكنوا في الأرض بالخلافة ففعلوا ما وصفهم الله به) (5).
وقال النسفي: (هو إخبار من الله عما ستكون عليه سيرة المهاجرين إن مكنهم في الأرض، وبسط لهم في الدنيا، وكيف يقومون بأمر الدين) (6).
وقال أبو السعود: (وصْف من الله عز وجل للذين أُخرجوا من ديارهم بما سيكون منهم من حسن السيرة عند تمكينه تعالى إياهم في الأرض وإعطائه إياهم زمام الأحكام) (7).
وقال الشوكاني: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (أرض المدينة) (8).
(1) () مفاتح الغيب 23/ 37.
(2) () تفسير القرآن العظيم 5/ 436.
(3) () تفسير الواحدي 2/ 735.
(4) () معالم التنزيل 3/ 290.
(5) () التسهيل 3/ 43.
(6) () مدارك التأويل 3/ 106.
(7) () إرشاد العقل السليم 6/ 109.
(8) () فتح القدير 3/ 458.