تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وببحث هذا الأمر تبين أن الشيخ ناصر اقتبس رأيه مما ذكره ياقوت في المعجم ، وكان ياقوت أقرب إلى لُفَة التحقيق إذ بيّن أنَّه إنّما يَظنْ ظنّاً ، بينما جزم الشيخ بذلك على غير عادة المحققين في النقل ، ولم يَعْزُ النفس إلى المنقول عنه على عادة المؤلفين في القرون المتأخرة ( والشيخ ممّن يطالب النّاقلين عنه بالعَزْو إليه ) ، ولا حَرَجَ في ذلك شرعاً ؛ فالعلوم الشرعية مشاعة بين النّاس ( كالماء والهواء والنار من الأمور الدنيوية ) ، وكان فقهاء السّلف ينقلون الكتاب كاملاً عمّن سبقهم أو نصفه أو جزءه دون العَزْو إلى مؤلِّفه ، وربما بدأ الاهتمام بالعَزو عند بعض المؤلفين في القرن التاسع الهجري ، ثم اشتدّ الاهتمام به في هذا العصر تقليداً للغرب وتغليباً للشّح وحظ النفس . وأشهد أن الشيخ ناصر الدين من خير من دعا الناس إلى معرفة الدليل من السنة فيما يتعبدون لله به ، بل لا أعرف أحداً سبقه إلى نشر ذلك في السنين الأخيرة غير الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، ويجمع الشيخين(1) ببقية علماء الدّعوة التجديدية في جزيرة العرب رحمهم الله : نشر توحيد الله بأفراده بالعبادة ونفيها عما سواه وتحذير الناس مما ابْتُلِي به أكثرهم من البدع الشركية فيما دونها .

(1) جمعت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بين الشيخ ابن باز رئيساً والشيخ الألباني معلّماً في خدمة دولة الدّعوة إلى التوحيد والسنة ( السعودية ) ، وأمرَ الملك أثابه الله باستمرار صرف راتب الألباني له مدى الحياة ، ومثله نسيب الرفاعي وعبد القادر بن حوفل الأرناؤوط ، ومثلهما كثير ، حفظ الله دولة الدعوة ذُخراً للإسلام وقدوة للمسلمين .

الدعوة والدعاء شرع من الله لجميع عباده · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدعوة والدعاء شرع من الله لجميع عبادهص ٢٧